العطاء .
تسعى في هذه الحياة باحثاً عن إجابة سؤال عميق عن ماهو اكثر مايُسعد الانسان ، تجرب الاخذ تجد سعادة عن اولة ثم يخفت ذلك الشعور ، اذاً مالذي سيبقى اثره ؟ ثم تكتشف ان اكثر امر ابتهج به قلبك هو العطاء بشتى انواعة ، تلك اللحظاات التي خدمت به شخصاً من قلبك و بحب فتجدة يدعو لك وترى بريق الرضا في عينيك فتسعد روحك و تكرر هذا الفعل مرات عدة لتغذي به ملكة الاحسان لديك .
تبذل من طيب نفسك لغيرك من صدقةٍ أو إحسانٍ أو أيَّ نوع من العطاء ذو الأثر الطيِّب عليك وعلى غيرك ممن تبذلها إليه. في العطاء حياة، عندما تُعطي من قلبك تُغذِّي روحك بالمقابل، وأنت أحوج لمردوده من الذي تعطيه، تسعُد روحك ويبسط الله لك الرزق فتحيا به حياة السَّعادة والرَّغد، خَصِّصْ عادةً لك في كلّ أسبوع أو شهر تكون للعطاء والصَّدقة مثل أن توزِّع الماء البارد في وقت الظَّهيرة الحارَّة أو توزِّع وجبة الإفطار وقِسْ على ذلك.
في الصَّدقة منجاةٌ ومرضاةٌ للربِّ جَلَّ وعلا فحافظ عليها، الصدقة لها أثر عظيم على روحك، طهارةٌ للمال وتتهلَّل سريرتك سعادةً بعدما تتصدَّق، إذا أردتَ الرِّزق والسِّعة، تصدَّق ولو ببقايا الطعام للقطط والحمام ففي كلِّ كبدٍ رطبةُ أجر.
للعطاء أشكال متعددة وقوالب متنوّعة قد يكون معنوياً بابتسامةٍ أو بكلمةٍ طيبةٍ أو بتربيتٍ على كتفٍ حزينٍ في وقت ضيقة، وقد يكون مادياً أيضاً بصدقةٍ تُطفئ غضب الرب وتفتح سبل الرزق لك وتُطهِّر بها مالك، أو بشربة ماء لكبد رطبة تحت حرارة الشمس، افعل منها مالذي تطيب له نفسك وتراه قريباً وسهلاً لفعله وسوف يعود لك بالمقابل بالأيّام القادمة، فكلُّ ساقي سَيُسْقَى بما سَقَى، وأفضل طريقةٍ لكسب محبة من حولك هي بالتَّعامل اللَّطيف، وبالكلمة الطَّيِّبة أو ابتسامة ومصافحة وسؤال عن الأحوال ، والاستماع باهتمامٍ لمشاعر من يحادثك.
أمنية الأموات أن يعودوا إلى الحياة فيتصدقوا ، لعظم شأنها و لرؤتيهم كبير فضلها و رجاحة كفتها في الحساب ، لا يمضى يوم الا و قد تصدقت ولو بشربة ماء ، وفي ا حديث عدي بن حاتم t قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (اتقوا النار ولو بشق تمرة. ) ، هل تتخيل قليل الشيء و قدرته على تغيير الحال لعظم أمر الصدقة ، فما بالك بأكثر من ذلك كتوزيع الماء و إنشاء الأبار و الخير الكثر الذي يعقبه ذلك ، تتبارك حياتك و تثقل كفة حسناتك .
الصدقة أمر خارق يضيء عتمة حياتك و يرزقك تيسيراً و سعادة ، ينفعك فالدنيا و الأخرة ومن أعظم الأمور التي تبدأ به يومك ، تصدق بنية الرزق الوفير المبارك فيه ، وأيضا بنية دفع البلاء و دوام العافية ، صدقة تزكي بها مالك وتفرج بها كربة مُسلم ، وانت لا تعلم مقدار حاجتك للصدقة ومن الممكن انك اكثر حاجة لنفعها من المتصدق عليه ، فبادر ولا تفتر ان تتصدق في كل يوم .
اكثر امر تزهر به حياتك و اخرتك هو الصدقة ، فالمريض او الذي يرجوا تغير حاله يتصدق بنية الفرج و بقلب صادق ويقين واثق يقبلها ربي فيتغير حاله للافضل ، نور يصحابك و بصيرة نافذة في تعاملاتك
قرأت في كتاب لأنّك الله لعلي بن جابر الفيفي عن فضائل الصدقة وما قد جاء ذكره في الحديث القدسي قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى(يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) وهذا أمر واضح من الرحمن لمن يرغب السّعة في الرزق والبركة بأن يُنفق ويبادر بما تجود به نفسه .
لا تكتنز المال في حسابك بل تصدَّق به وكُنْ من الذين قال عنهم الله في كتابه الكريم قوله تعالى {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضَاً حَسَنَاً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمْ}.
أَدوَم أنواع الصدقة و أكثرها أثراً هو الذي تتركه خلفك في هذه الدنيا بعدما ترحل عنها، كصدقةٍ جاريةٍ وتَبرُّع بالأعضاء تفيد به أرواحاً هي بين الحياة والموت وأنت بتبرُّعك هذا بعد الله تنقذها وتحيا بفضل من الله وسبب منك، تنقذ بها حياة أشخاص وهي تعتبر من الصدقة الجارية بعد الموت .
عندما تُفرِّج كربة محتاج وتساعده سيفرٍّج عنك الله في كربتك، بادر وأعطي وأحسن مادامت لديك القدرة وسوف تجد مردودها عليك في حياتك الدنيا قبل آخرتك.
وختاماً الصدقة أمر عظيم، انظر كيف أنَّ الأموات يتمنّون العودة للحياة ليتصدَّقوا، والمؤمن بظلِّ صدقته يوم القيامة ، قال الله تعالى: "أَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أن يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ " الآية .

تعليقات
إرسال تعليق