الرغبة وراء فعل الأشياء .
ما دافعك في ممارستك لسلوكياتك اليومية؟ سؤال عميق يحدد موقعك في الحياة، ومدى جدوى ما تفعل. روح المؤمن لا ترضى لنفسها مكانًا إلا الجنة؛ فهي تسمو فوق النفس الحيوانية والرغبة الاستهلاكية، فترتقي في سعيها في الحياة. يمضي أيامه في سعيٍ حثيث إلى الله، مستشعرًا ذلك؛ فيصلي مخلصَ النية لوجه الله، راغبًا في مرضاته، مستحضرًا أجر ما يعمل، وأن الحسنة بعشر أمثالها. عندما يستوعب كل ذلك، يكتسب طاقة السعي، وتكتسب عباداته روحًا جديدة، فتكتسي صورتها الحقيقية بأنها عبادة وليست عادة. وفي ذلك اختبار للإنسان، وسموّ للمؤمن؛ إذ ينظر نظرة شاملة للأمور، فيتراجع خطوة إلى الوراء، ويحلل سعيه في الحياة: لماذا يفعل الأشياء التي يفعلها اليوم؟ هل هو رياءٌ للناس، أم عادة تثقل عليه، أم خالصة لوجه الله؟ فيعمل على تربية نفسه وتزكيتها، بأن يفعل الطاعات في الخفاء، ويتجنب الذنوب حين لا يراه أحد إلا الله عز وجل. واختبار المرء الحقيقي يكون في خلواته؛ فإذا أردت أن تعرف نفسك حقًا، فانظر إلى خلواتك: ماذا تفعل بها؟ هل تمضيها في العبادات وفعل ما ينفعك في الدنيا والآخرة، أم في الذنوب والمعاصي؟ فأول ما تقوم به لتزكية نفسك هو أ...