الرغبة وراء فعل الأشياء .



ما دافعك في ممارستك لسلوكياتك اليومية؟ 

سؤال عميق يحدد موقعك في الحياة، ومدى جدوى ما تفعل. روح المؤمن لا ترضى لنفسها مكانًا إلا الجنة؛ فهي تسمو فوق النفس الحيوانية والرغبة الاستهلاكية، فترتقي في سعيها في الحياة. يمضي أيامه في سعيٍ حثيث إلى الله، مستشعرًا ذلك؛ فيصلي مخلصَ النية لوجه الله، راغبًا في مرضاته، مستحضرًا أجر ما يعمل، وأن الحسنة بعشر أمثالها.

عندما يستوعب كل ذلك، يكتسب طاقة السعي، وتكتسب عباداته روحًا جديدة، فتكتسي صورتها الحقيقية بأنها عبادة وليست عادة. وفي ذلك اختبار للإنسان، وسموّ للمؤمن؛ إذ ينظر نظرة شاملة للأمور، فيتراجع خطوة إلى الوراء، ويحلل سعيه في الحياة: لماذا يفعل الأشياء التي يفعلها اليوم؟ هل هو رياءٌ للناس، أم عادة تثقل عليه، أم خالصة لوجه الله؟

فيعمل على تربية نفسه وتزكيتها، بأن يفعل الطاعات في الخفاء، ويتجنب الذنوب حين لا يراه أحد إلا الله عز وجل. واختبار المرء الحقيقي يكون في خلواته؛ فإذا أردت أن تعرف نفسك حقًا، فانظر إلى خلواتك: ماذا تفعل بها؟ هل تمضيها في العبادات وفعل ما ينفعك في الدنيا والآخرة، أم في الذنوب والمعاصي؟

فأول ما تقوم به لتزكية نفسك هو أن تدفعها للصلاة والالتزام بها؛ فهي التي تنفعك في الدنيا والآخرة. وتتصدق، وتدعو الله، وتخلص له النية، وتلتزم بأذكار الصباح والمساء؛ فيتبارك يومك، وتغنم روحًا هادئة وقلبًا مطمئنًا بالقرب من الله عز وجل. فيكتسب سعيك لله روحًا جديدة، وتسعد في أيامك، وتشرق روحك، وترضى بوضعك، وتسعى للتحسين المستمر.

نية الإنسان في فعله للشيء، وتوسيع منظوره نحوه، هي التي تصنع الفرق، وتكسب الأشياء معناها، فيشعر بالإنجاز ويكسوه شعور بالامتنان. أما من يمضي أيامه في سعي بلا وجهة، فسوف يصاب بالاستنزاف والاكتئاب والعديد من المشاكل النفسية. أما حين يكون صادقًا مع نفسه، فيسعى يوميًا لبناء أهدافه، ويدرك أن عمله اليوم وذهابه إلى العمل هو في سبيل بناء ذاته واستثماراته، فيكتسب طاقة السعي، ويصبح لسعيه معنى أعمق، ويغدو عمله عبادة ووسيلة لكسب رزقه، يعتمد بها على نفسه، ويرتقي للأمام بتحديد أهدافه والسعي إليها، فيبني وينجح ويفشل ويتطور، وبذلك يرقى الإنسان.

نتيجة لتراكمك الفكري في الأيام السابقة، وما يتعرض له عقلك، وما تلتهمه من معلومات، تتشكل أفكارك اليوم. فعندما تستقي المعارف من كتاب مفيد ينهل عليك بكنوزه، تغنم بذور النجاح، وتطرأ على عقلك أفكار جديدة، ويحدث تلاقح فكري رائع بين عقليتك وعقلية الكاتب، فتصبح ساعة القراءة وقود النجاح لك في أيامك، ودافعك الأول للتطور والرقي في الحياة. فتنعكس فوائدها على حياتك، وتقطف ثمارها في قراراتك، وتكتسب عقلية شجاعة توصلك إلى نجاحات كبيرة، وتغلب بذكاء على المشكلات.

وجود الاحتياج والمشكلة في ما يضطر الناس لفعله يوميًا يخلق فرصة قوية لسد هذا الاحتياج بطريقة مثالية، تملك بها ميزة تنافسية يدفع مقابلها الناس المال لشراء منتج أو خدمة. ففي المشاكل تكمن الفرص؛ بإيجاد حلول وتحسين فرص النجاح، وبناء ثروة مالية من خلال ما تقدم. فأبصر المشكلات من حولك، واصنع لها حلولًا في شكل مشروع يدر عليك الأرباح.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .

كيف تستعيد شغف القراءة ؟ .