كتب عميقة مررت بها .

   


    في يومٍ هادئ، ترتشف كوب القهوة وتقرأ كتابًا مُلهِمًا يفيض بالأفكار الجديدة والعلوم النافعة. ومن الكتب التي كان لها كبير الأثر والفائدة في حياتي كتاب «الداء والدواء» لابن القيم؛ كتاب يُهذّب النفس ويُنعش الروح، أودع فيه ابن القيم بنات أفكاره وما توصّل إليه من معارف دينية قيّمة، هي أحرى بالمدارسة والتطبيق في حياتنا.


كذلك كتاب «هكذا تتعافى»، فهو يعيد بوصلة الحياة، ويُعالج الصدمات التي مررتَ بها، ويصلح الحوار الداخلي، ويرمّم ذاتك، ويبني فيك روحًا أقوى لمواجهة الحياة. لغة الكتاب عميقة وبسيطة في آنٍ واحد، ويستحق القراءة وتطبيق أفكاره.


وفي رحلة القراءة يُستحسن أن تُدرج رواية كمكافأة بين كل كتاب علمي وآخر، لتستمتع وتستمر. وفي فن الرواية أرشّح لك: «الليالي البيضاء»، «ماجدولين»، «الشيخ والبحر»، «لاعب الشطرنج»، و**«مكتبة ساحة الأعشاب»**؛ جميعها روايات وجدت فيها متعةً وفائدةً كبيرتين.


قراءة الروايات تمنحك طاقةً ومتعة، فتستمر وتقرأ أكثر، فتنجز وتنتعش أفكارك، وتزداد إنتاجيتك، وتصبح أكثر إبداعًا. يحدث حينها تلاقحٌ فكريٌّ يهبك كنوزًا كثيرة وإيجابيةً مُبهِجة، تُخرجك من رتابة الحياة إلى عوالم البهجة والمعرفة.


أما كتب الفلسفة فهي مُرهِقة، تُعتصر فيها الأفكار وتُولَد أخرى جديدة، لكن الفائدة الكبرى تأتي من قراءة الكتب الصعبة، مثل «حي بن يقظان»، وهي قصة فلسفية تناوب على تناولها علماء الإسلام كابن سينا وابن طفيل والسهروردي، وتحكي عن رجل وُلد في جزيرة بلا أب ولا أم وبدأ في اكتشاف الكون.


كذلك كتاب «أحوال النفس» لابن سينا. وأجدر بالقارئ، حين يتجه إلى كتب الفلسفة، أن يبدأ بالفلسفة الإسلامية التي تُبنى على أساسٍ قويم من القرآن والسنة؛ فيبحر المسلم في كتبهم ويسافر في عوالم أفكارهم، فيولد لديه وعيٌ جديد وإجاباتٌ لتساؤلاته، وفي النهاية يصل إلى برّ الأمان ما دام يقرأ في الفلسفة الإسلامية.


وعلى النقيض، نجد الفلسفة الغربية التي قد تأخذ بيدك ثم تتركك في هاوية الجهل وعِلمٍ عقيمٍ لا يتعدى الفائدة الدنيوية. هناك يتفوق الغرب في علوم مادّية هي أقصى ما يصلون إليه، غير مدركين ما لدى المسلمين من زادٍ يعمّر الدنيا للآخرة.

 وبالله التوفيق . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .