المشاركات

الرغبة وراء فعل الأشياء .

صورة
ما دافعك في ممارستك لسلوكياتك اليومية؟  سؤال عميق يحدد موقعك في الحياة، ومدى جدوى ما تفعل. روح المؤمن لا ترضى لنفسها مكانًا إلا الجنة؛ فهي تسمو فوق النفس الحيوانية والرغبة الاستهلاكية، فترتقي في سعيها في الحياة. يمضي أيامه في سعيٍ حثيث إلى الله، مستشعرًا ذلك؛ فيصلي مخلصَ النية لوجه الله، راغبًا في مرضاته، مستحضرًا أجر ما يعمل، وأن الحسنة بعشر أمثالها. عندما يستوعب كل ذلك، يكتسب طاقة السعي، وتكتسب عباداته روحًا جديدة، فتكتسي صورتها الحقيقية بأنها عبادة وليست عادة. وفي ذلك اختبار للإنسان، وسموّ للمؤمن؛ إذ ينظر نظرة شاملة للأمور، فيتراجع خطوة إلى الوراء، ويحلل سعيه في الحياة: لماذا يفعل الأشياء التي يفعلها اليوم؟ هل هو رياءٌ للناس، أم عادة تثقل عليه، أم خالصة لوجه الله؟ فيعمل على تربية نفسه وتزكيتها، بأن يفعل الطاعات في الخفاء، ويتجنب الذنوب حين لا يراه أحد إلا الله عز وجل. واختبار المرء الحقيقي يكون في خلواته؛ فإذا أردت أن تعرف نفسك حقًا، فانظر إلى خلواتك: ماذا تفعل بها؟ هل تمضيها في العبادات وفعل ما ينفعك في الدنيا والآخرة، أم في الذنوب والمعاصي؟ فأول ما تقوم به لتزكية نفسك هو أ...

المنظومة .

صورة
   للفاشلين أهداف، وللناجحين منظومة. عبارة عميقة توقظ المرء ليفهم سبل سعيه ولماذا لا يصل لأهدافه. الناجحون في الحياة هم الأشخاص الذين وصلوا لأهدافهم بعد توفيق الله، ويعود ذلك لأسباب عديدة، أولها أنهم حددوا الهدف، ثم نسجوا منظومة يومية توصِل له، واستمروا في البناء اليومي والصبر والمثابرة. فتمر عليهم الأيام وهم في سعي حثيث، وبناء صغير يومي بنى صرحًا بمرور الزمن، فتتشكل تلك الأهداف، ويرقون في الحياة، وتزداد ثقتهم، وتكبر همتهم، ويصبح سعيهم في الحياة ذا معنى ومفهوم أسمى، فيكتسبون طاقة السعي ويغنمون النجاحات. تفهم اللعبة، ويؤتى ثمار جهدك، فتبذل الأسباب التي تولّد النتيجة، فتزرعها وتحسن سقايتها، وتُصوّت لها يوميًا بفعلها، فتنتج سلسلة من العادات التي تغذي جوانب حياتك الأساسية، فترقى بها ويتحسن وضعك بمرور الأيام، فتحلّ المشاكل، وتصقل بها شخصيتك، وتتخذ قرارات أفضل ترتقي بوضعك في المستقبل. الأمر يحتاج صبرًا وتربية للنفس، ودفعًا يوميًا لنفسك بأن تبدأ بالعادة المطلوبة، فتُخضع حالتك المزاجية والمشاغل وضيق الوقت وإلهاء الهاتف إلى الإهمال، وتتخذ بجدية قرارات السعي الحثيث نحو الأهداف، فتفعل ...

التأمل .

صورة
  لابد أن تكون في يومك دقائق تتأمل فيها، لا تفعل خلالها شيئًا سوى السفر في عالم الأفكار، وتتوقف عن تلقي المعلومات من الهاتف أو من كتابٍ ما. عشر دقائق تستعيد بها توازنك، وتتخفف من مشاغل اليوم، وترتب فيها أفكارك، وتتوصّل إلى حلولٍ لمشكلات يومك، وتهدأ قليلًا في سكونٍ وحديثٍ داخليٍّ ورحابة عقل. وهي ضرورية في كل يوم؛ إذ تجدد طاقتك، وتنعشك، وتجعلك أكثر إنتاجًا بتركيزٍ وهدوء. فيها استرخاء للعقل وهدوء للأفكار واتساق ضروري في يومك، بحيث تنساب الأفكار بهدوء حاملةً الطمأنينة، فيكسبك ذلك تركيزًا في مهام يومك فتنجزها بروحٍ أخف وعقلٍ أكثر صفاءً، فيزول التشتت والقلق والضبابية، فترتب الأولويات وتنجز مهامك الضرورية، وتتقدم وتقترب من أهدافك. كن في مكانٍ ما وحدك، بعيدًا عن الهاتف أو الكتاب، وركّز على تنفسك، ودع أفكارك تنساب بهدوء. اهدأ قليلًا، ورتّب فوضى عقلك، واتسق مع لحظتك، فتشرق في داخلك ومضات الإلهام، فتتخفف من مشاغل يومك وتتجدد طاقتك. ولتحقيق اتساق الأفكار، عليك بالتأمل والمشي؛ لترتب بعضًا من الفوضى، وتخفّ وطأة الهرولة الفكرية، وتخرج من حالة الكآبة إلى عوالم البهجة والهدوء. حرّك جسدك وأجهده ليرت...

حياةٌ مليئةٌ بالفرص.

صورة
  وإن في الحياة رحابةً وفرصًا جديدةً، ففي كل يوم تُتاح لك الفرص، وأنت من يختارها؛ فهل تُكرر عادات الأمس وتلوم نفسك على قلة العيش، أم تتجاسر وتقفز نحو الفرص الجديدة، وتطلب النمو في كل يوم، وتستمر في مسار التطور وإشراق الحياة ورحابتها، وبريق الأيام التي تتبع فيها شغفك، وتفعل ما ينبغي فعله، ثم تغنم النتائج المبهرة في دائرة التأثير الجديدة؟ في كل يوم جديد تولد فرصة جديدة تناديك الحياة بأن تتجاسر وتُقدم، وتخرج من منطقة راحتك إلى تلك الفرصة الجديدة. فالبداية أن تجمع شجاعتك وتُقدم على الخطوة الأولى، ثم تنشأ الخطوة التالية تلقائيًا، وتستمر في النمو والتطور، وتبتكر حلولًا للمشكلات، وتواكب الواقع، وتنمو وفق توقعات المستقبل، فتشرق بك رحابة الحياة، ويكبر تأثيرك فيها، وتبدأ بأن تكون منتجًا ومؤثرًا. المبادرة الأولى يجب أن تكون منك؛ بأن تدعو الله، وتُرفق ذلك بصدقة تُطهّر بها نفسك، وتُقدّم المعروف طلبًا للخير الوفير من الله عز وجل. فتفعل الخير لوجه الله تعالى، وتبادر وتعطي وتبذل من أصالة نفسك وطيب خاطرك، لتكون وصلة خير ويد معروف في الحياة، تساعد من حولك، وتُفرّج كرب المسلمين، وتُقدّم الخير، ثم...

صوتك الداخلي .

صورة
ذاتك هي رفيقك الدائم في حياتك، وصوتك الداخلي الذي يلومك تارة ويحفزك أخرى. كل الأصوات في العالم لا تملك تأثيرًا كبيرًا كهذا الصوت. فعندما يكون سلبيًا، سيكون له أثر بالغ من التدمير. لذلك يجب أن تسمو به وتربيه ليكون إيجابيًا، يدفعك للإنجاز في الحياة، لتعود بعد الفشل، وتصنع الفرص، وتستغل النجاح. بحيث يكون الحوار الداخلي بنّاءً يدفعك يوميًا للإنجاز، دون الإفراط في جلد الذات. فالدنيا لا تستحق أن نلوم أنفسنا عليها، بل ذات المؤمن تسمو على ذلك، بأن تكون أمور الدنيا في يديها لا في قلبها. فتجد اللوم أجدر في الأمور المهمة، مثل التقصير في الصلاة، وبرّ الوالدين، والصدقة، فهذه الأمور لها الأولوية القصوى عند المؤمن الحقيقي، وتغنم بثمارها في الآخرة. ارْبِه في داخلك، وصوّت له دائمًا بحميد الأفعال، واجعله دافعك الأول في التغيير وتحسين سعيك اليومي. فعندما تهجم عليك الأصوات السلبية من كل حدب وصوب، يصدح ذلك الصوت الداخلي بأن تنهض، وتعود، وتنجح، وتستمر في سعيك في الحياة، الذي يعمر الآخرة فتكسبهما جميعًا. فوَكّل أمرك لله، وكن في رحابه، فتعمل كل ذلك خالصًا لوجهه تعالى، وتجاهد نفسك على إخلاص النية وصحة القصد،...

التخفف من أتراح الحياة .

صورة
  أنت من تملك زمام التحكم في أفكارك؛ فمتى ما انجرفتَ بها نحو القلق والتوتر أعدتَها إلى الواقع والتفاؤل والبهجة، وأن تحيا بحق، فتركّز على الأفعال التي تسير بفكرك نحو السعادة؛ بأن تقرأ، وتكتب، وتمارس الرياضة، وتبقى متصلًا بالواقع، ولا تترك عقلك يسافر بك في دوامة الخوف من المستقبل والندم على الماضي، بل تزرع اليوم ما تقطفه غدًا. المشي علاج لكثير من الأمور؛ فتتأمل الطبيعة وترتب أفكارك، فعندما ينتظم الجسد تنتظم الأفكار نتيجة لانتظام الأفعال، فتجدها تتواتر بعد الفعل الإيجابي وتنتج أفكارًا أخرى أجدر بالتحسين وتغيير الوضع. كذلك الكتابة، فهي علاجية؛ فتدوّن على الورق ما يجول في خاطرك ومخاوفك، فتواجهها وتحلّها وتحدد أهدافك، ثم تنسج منظومة توصلك إليها، وتكتب مشاكلك فتسعى لحلها بالأفعال التي تغيّر الوضع إلى الأفضل. الرياضة ضرورية في يومك؛ فهي تخفف عنك المشاعر السلبية من قلق وتوتر، بحيث ترتاح في تعبها، ويعقب مجهودك البدني هدوءٌ في النفس والجسد، ويفرز عقلك هرمونات المكافأة فتنعم بحالة مزاجية رائعة، تجعل منظورك ليومك أجمل، فتتخذ بعد ذلك قرارات صحية قويمة تُبقيك على وتيرة التطور. بثّ الشكوى إلى الله...

القراءة ينبوع الأمل .

صورة
  تبحر في عالم الكلمات، فتطرب لتلك النصوص، ويشرق بريق الأمل في ذهنك، ويستثار عقلك لإنتاج أفكار جديدة، ويحدث تلاقح فكري في كل جلسة قراءة. بذلك تكتسب دافعًا للإنجاز في حياتك، وتستمد طاقة السعي، وتبقي القراءة في دائرة الإنجاز. فتتماهى حياتك في طيف الإيجابية، فيخف وقع الأحزان والقلق، ويمران بك خفيفين، وتفهم أن لهما حكمة في مرورهما. تخرجك القراءة من رتابة الحياة والروتين المقيت إلى عالم الأفكار والبهجة والرحابة، فتسافر في رحلة الكلمات وعالم النمو، فتبحر وتفكر وتنتج أفكارًا ترقى بواقعك إلى حياة أفضل. تطرب لتلك البهجة التي تكسوك، فتشرق أناملك ويكسو أيامك طيف من الأمل يمنحها المعنى والرحابة. في كل جلسة قراءة، ينهل عقلك من الكنوز، وتحاور الكاتب في أفكاره، فتستفيد من خلاصة تجاربه في الحياة، وتختصر على نفسك الطريق، فتسعى بسلاسة وذكاء. لا تتخذ قانون التجربة والخطأ وحده، بل تبدأ من حيث انتهى الآخرون، فتتكل رحلتك بالنجاح، وتكتسب وقود الأمل الذي يجعلك تستمر حتى تصل. بعض الكتب تهديك الأمل الذي يشرق به أيامك، وأخرى تفهمك الواقع، وأخرى تصفعك بزمام الوعي فتستيقظ من غفلتك، وتتجنب أخطاء الماضي، و...