المشاركات

تبعات الأفعال .

صورة
  ما رأيكم لو وضعنا كاميرا تُصوِّر يوم إنسان بالكامل، فندقّق في تفاصيل يومه؛ تلك الأحداث العشوائية، والضحكات، والحزنات، تارةً هادئًا وأخرى منفعلًا؟ ففي كل إنسان نعرفه إنسانٌ آخر لا نعرفه، فربما تمضي حياة الإنسان وهو لا يعرف ذاته، ولا يمضي رفقتها إلا لحظاتٍ معدودة؛ فهو مشغول بالآخر، ومشغول بهاتفه، وملته باللعب واللهو، متناسيًا ذاته العظيمة التي يجب عليه اكتشافها، ومعرفة نقاط قوتها وضعفها، وأن يحبها بعمق، ويمضي بها دائمًا نحو المعالي، وينهاها عن السوء، ويربّيها على الطيبات. ما تزرعه بالأمس تقتطف ثماره اليوم من خيرٍ أو شر، فبادر بفعل المعروف يَقِكَ الله من مصارع السوء، وتحيط بك يد اللطف حانيةً في حركاتك وسكناتك، فتشرق بالأمل، وتنطلق بنور الله الذي لا ينفد. فالمؤمن يملك بصيرةً تسمو على الحياة، وكل عمله لله، وهو في رحلةٍ إليه، تاركًا الدنيا وراء ظهره، منطلقًا في رحلة العمل. بذرة الخير أو الشر تستمر في سقاية أيٍّ منهما في أيامك، ثم تأتيك الثمار عاقبةً لما فعلت في أيامك السابقة، فنتيجة اليوم حصاد الأمس. لذلك اجمع شتات نفسك، وافعل الأمور التي يجب فعلها في يومك، ولا تركن إلى الحالة المز...

أسرار الحكمة .

صورة
  من صمت كثيرًا تكلّمت حكمته، يُقال إنها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن العبرة ليست بالقائل بقدر ما هي بما ترمي إليه هذه الحكمة. صمتك يكسو الأرجاء تفكّرًا؛ فحينما تصمت تسكب البطء على الأحداث من حولك، وتتفسّح في عقول الآخرين، وتكتشف عمق توجّهاتهم، وتحفظ طاقتك لنفسك، فليس كل موقف يحتاج إلى ردّة فعل. لا تهتم بصغائر الأمور، فكل الأمور صغائر. حين تبذل طاقتك فيما لا يبني حياتك تهدمها جزافًا في التذمّر، والتشكي، ولوم الحال، والمهاترات الفكرية التي يعبدها الفاشلون الذين يمضون حياتهم في لوم الواقع والتذمّر. اهرب منهم كي لا تصيبك لوثتهم. المشي الطويل يرتّب التفكير، ويكسب العقل الهدوء، ويجعلك تعرف أين خطوتك القادمة، وما الذي يجب عليك فعله في هذه المرحلة من حياتك، وما هو المهم حقًا. بذلك تكتشف نفسك، ونقاط قوتك، ونقاط ضعفك، فتُنفض عن عقلك غبار الروتين، وتقترب من خطوات الإبداع التي إذا طبقتها أشرقت في حياتك النجاحات. في مجالسة الشخص الذي تطمح أن تكون مثله، أو أفضل منه في مجاله، كنز وفير من الاكتشافات؛ فهو ينير لك الطريق، ويفهمك ما يجب أن تفعله، لأنه اجتاز المرحلة التي أنت بها حاليًا، فت...

أسباب النجاح .

صورة
  الأسباب هي وقودك الأول ودافعك للاستمرار في رحلة الإنجاز، فعندما تسعى لكي تنجو من الفقر، سوف يكون دافعك قويًا للاستثمار وتغيير الوضع إلى الأفضل في كل يوم. عندما يكون النجاح ضرورة وخيارًا أولًا، وتفعل كل ما في وسعك وتعصر طاقاتك لتخرج أعظم النتائج، عند ذلك سوف يكون النجاح حليفك، وتبني بذلك شخصية قوية قادرة على اتخاذ أشجع القرارات التي ترقى بك في الحياة. توكلك على الله، وتزكية عملك، وأن تسعى بنيّة خالصة لوجه الله، فتمضي في كل شيء من الله، وفي الله، وإلى الله؛ فيكتسب سعيك معنى جديدًا، وتجد أن الحياة قد تباركت من حولك وتهاطلت عليك الخيرات. فلا تخطُ خطوة إلا وأنت تطلب فيها وجه الله، وأن يقوّيك ويوفقك لطاعته، وذلك شأن المؤمن؛ يمضي أيامه في سعيٍ إلى الله مخلصًا نيته، طالبًا رضاه، فهو الأمر الوحيد الذي إذا ملكته ملكت كل شيء، وإذا خسرته خسرت كل شيء. إخلاص النية لله من أجدر الأمور التي تجعل الخيرات تهطل على حياتك، فالنية مطيّة، وحينما تكون قاصدًا الخير للجميع وتفعل الأسباب، تكون النجاحات في طريقك، وتبدأ بقطف ثمار السعي واحتضان الإنجازات. فتستمر في بناء منظومتك، وتدرس جدوى مشاريعك، وتطبق أجدر...

الرغبة وراء فعل الأشياء .

صورة
ما دافعك في ممارستك لسلوكياتك اليومية؟  سؤال عميق يحدد موقعك في الحياة، ومدى جدوى ما تفعل. روح المؤمن لا ترضى لنفسها مكانًا إلا الجنة؛ فهي تسمو فوق النفس الحيوانية والرغبة الاستهلاكية، فترتقي في سعيها في الحياة. يمضي أيامه في سعيٍ حثيث إلى الله، مستشعرًا ذلك؛ فيصلي مخلصَ النية لوجه الله، راغبًا في مرضاته، مستحضرًا أجر ما يعمل، وأن الحسنة بعشر أمثالها. عندما يستوعب كل ذلك، يكتسب طاقة السعي، وتكتسب عباداته روحًا جديدة، فتكتسي صورتها الحقيقية بأنها عبادة وليست عادة. وفي ذلك اختبار للإنسان، وسموّ للمؤمن؛ إذ ينظر نظرة شاملة للأمور، فيتراجع خطوة إلى الوراء، ويحلل سعيه في الحياة: لماذا يفعل الأشياء التي يفعلها اليوم؟ هل هو رياءٌ للناس، أم عادة تثقل عليه، أم خالصة لوجه الله؟ فيعمل على تربية نفسه وتزكيتها، بأن يفعل الطاعات في الخفاء، ويتجنب الذنوب حين لا يراه أحد إلا الله عز وجل. واختبار المرء الحقيقي يكون في خلواته؛ فإذا أردت أن تعرف نفسك حقًا، فانظر إلى خلواتك: ماذا تفعل بها؟ هل تمضيها في العبادات وفعل ما ينفعك في الدنيا والآخرة، أم في الذنوب والمعاصي؟ فأول ما تقوم به لتزكية نفسك هو أ...

المنظومة .

صورة
   للفاشلين أهداف، وللناجحين منظومة. عبارة عميقة توقظ المرء ليفهم سبل سعيه ولماذا لا يصل لأهدافه. الناجحون في الحياة هم الأشخاص الذين وصلوا لأهدافهم بعد توفيق الله، ويعود ذلك لأسباب عديدة، أولها أنهم حددوا الهدف، ثم نسجوا منظومة يومية توصِل له، واستمروا في البناء اليومي والصبر والمثابرة. فتمر عليهم الأيام وهم في سعي حثيث، وبناء صغير يومي بنى صرحًا بمرور الزمن، فتتشكل تلك الأهداف، ويرقون في الحياة، وتزداد ثقتهم، وتكبر همتهم، ويصبح سعيهم في الحياة ذا معنى ومفهوم أسمى، فيكتسبون طاقة السعي ويغنمون النجاحات. تفهم اللعبة، ويؤتى ثمار جهدك، فتبذل الأسباب التي تولّد النتيجة، فتزرعها وتحسن سقايتها، وتُصوّت لها يوميًا بفعلها، فتنتج سلسلة من العادات التي تغذي جوانب حياتك الأساسية، فترقى بها ويتحسن وضعك بمرور الأيام، فتحلّ المشاكل، وتصقل بها شخصيتك، وتتخذ قرارات أفضل ترتقي بوضعك في المستقبل. الأمر يحتاج صبرًا وتربية للنفس، ودفعًا يوميًا لنفسك بأن تبدأ بالعادة المطلوبة، فتُخضع حالتك المزاجية والمشاغل وضيق الوقت وإلهاء الهاتف إلى الإهمال، وتتخذ بجدية قرارات السعي الحثيث نحو الأهداف، فتفعل ...

التأمل .

صورة
  لابد أن تكون في يومك دقائق تتأمل فيها، لا تفعل خلالها شيئًا سوى السفر في عالم الأفكار، وتتوقف عن تلقي المعلومات من الهاتف أو من كتابٍ ما. عشر دقائق تستعيد بها توازنك، وتتخفف من مشاغل اليوم، وترتب فيها أفكارك، وتتوصّل إلى حلولٍ لمشكلات يومك، وتهدأ قليلًا في سكونٍ وحديثٍ داخليٍّ ورحابة عقل. وهي ضرورية في كل يوم؛ إذ تجدد طاقتك، وتنعشك، وتجعلك أكثر إنتاجًا بتركيزٍ وهدوء. فيها استرخاء للعقل وهدوء للأفكار واتساق ضروري في يومك، بحيث تنساب الأفكار بهدوء حاملةً الطمأنينة، فيكسبك ذلك تركيزًا في مهام يومك فتنجزها بروحٍ أخف وعقلٍ أكثر صفاءً، فيزول التشتت والقلق والضبابية، فترتب الأولويات وتنجز مهامك الضرورية، وتتقدم وتقترب من أهدافك. كن في مكانٍ ما وحدك، بعيدًا عن الهاتف أو الكتاب، وركّز على تنفسك، ودع أفكارك تنساب بهدوء. اهدأ قليلًا، ورتّب فوضى عقلك، واتسق مع لحظتك، فتشرق في داخلك ومضات الإلهام، فتتخفف من مشاغل يومك وتتجدد طاقتك. ولتحقيق اتساق الأفكار، عليك بالتأمل والمشي؛ لترتب بعضًا من الفوضى، وتخفّ وطأة الهرولة الفكرية، وتخرج من حالة الكآبة إلى عوالم البهجة والهدوء. حرّك جسدك وأجهده ليرت...

حياةٌ مليئةٌ بالفرص.

صورة
  وإن في الحياة رحابةً وفرصًا جديدةً، ففي كل يوم تُتاح لك الفرص، وأنت من يختارها؛ فهل تُكرر عادات الأمس وتلوم نفسك على قلة العيش، أم تتجاسر وتقفز نحو الفرص الجديدة، وتطلب النمو في كل يوم، وتستمر في مسار التطور وإشراق الحياة ورحابتها، وبريق الأيام التي تتبع فيها شغفك، وتفعل ما ينبغي فعله، ثم تغنم النتائج المبهرة في دائرة التأثير الجديدة؟ في كل يوم جديد تولد فرصة جديدة تناديك الحياة بأن تتجاسر وتُقدم، وتخرج من منطقة راحتك إلى تلك الفرصة الجديدة. فالبداية أن تجمع شجاعتك وتُقدم على الخطوة الأولى، ثم تنشأ الخطوة التالية تلقائيًا، وتستمر في النمو والتطور، وتبتكر حلولًا للمشكلات، وتواكب الواقع، وتنمو وفق توقعات المستقبل، فتشرق بك رحابة الحياة، ويكبر تأثيرك فيها، وتبدأ بأن تكون منتجًا ومؤثرًا. المبادرة الأولى يجب أن تكون منك؛ بأن تدعو الله، وتُرفق ذلك بصدقة تُطهّر بها نفسك، وتُقدّم المعروف طلبًا للخير الوفير من الله عز وجل. فتفعل الخير لوجه الله تعالى، وتبادر وتعطي وتبذل من أصالة نفسك وطيب خاطرك، لتكون وصلة خير ويد معروف في الحياة، تساعد من حولك، وتُفرّج كرب المسلمين، وتُقدّم الخير، ثم...