المنظومة .
للفاشلين أهداف، وللناجحين منظومة. عبارة عميقة توقظ المرء ليفهم سبل سعيه ولماذا لا يصل لأهدافه. الناجحون في الحياة هم الأشخاص الذين وصلوا لأهدافهم بعد توفيق الله، ويعود ذلك لأسباب عديدة، أولها أنهم حددوا الهدف، ثم نسجوا منظومة يومية توصِل له، واستمروا في البناء اليومي والصبر والمثابرة. فتمر عليهم الأيام وهم في سعي حثيث، وبناء صغير يومي بنى صرحًا بمرور الزمن، فتتشكل تلك الأهداف، ويرقون في الحياة، وتزداد ثقتهم، وتكبر همتهم، ويصبح سعيهم في الحياة ذا معنى ومفهوم أسمى، فيكتسبون طاقة السعي ويغنمون النجاحات.
تفهم اللعبة، ويؤتى ثمار جهدك، فتبذل الأسباب التي تولّد النتيجة، فتزرعها وتحسن سقايتها، وتُصوّت لها يوميًا بفعلها، فتنتج سلسلة من العادات التي تغذي جوانب حياتك الأساسية، فترقى بها ويتحسن وضعك بمرور الأيام، فتحلّ المشاكل، وتصقل بها شخصيتك، وتتخذ قرارات أفضل ترتقي بوضعك في المستقبل.
الأمر يحتاج صبرًا وتربية للنفس، ودفعًا يوميًا لنفسك بأن تبدأ بالعادة المطلوبة، فتُخضع حالتك المزاجية والمشاغل وضيق الوقت وإلهاء الهاتف إلى الإهمال، وتتخذ بجدية قرارات السعي الحثيث نحو الأهداف، فتفعل يوميًا ما هو مطلوب منك، وتستمر بسقاية أهدافك الكبرى، وتتجمع تلك النجاحات الصغيرة، وتكوّن نجاحًا باهرًا بمرور الزمن.
بعد مدة من الاستمرار في هذه المنظومة، لا بد من إعادة الدراسة والتطوير والتحسين اليومي البسيط الذي يجعلك تصل لنتيجة أفضل، فتبدع أكثر، ويصبح سعيك أذكى، وتصل للنتائج المرجوة بمجهود أقل، فتتكون العادة، وتصبح المقاومة للبدء بها أقل، وتغنم النتائج الوفيرة والنجاحات الكبيرة.
مكافأة نفسك بعد كل إنجاز، ولو كان بسيطًا، بقيمة معنوية تضفي وقعًا جميلًا على نفسك، وتعطيك طاقة للسعي في اليوم التالي. من لا يكافئ نفسه يفوّت عليها البهجة الإنسانية، ولا يستشعر الإنجاز. نحن لسنا آلات نمضي أعمارنا في العمل فقط، بل نستريح ونهدأ ونبتهج، ونحسن من حوارنا الداخلي، فنفسنا رفيقنا الدائم في هذه الحياة، وهو ذلك الصوت الذي لا يتوقف، فيجب أن نهذّب أنفسنا، ونعودها على الحوار البنّاء والتحسين، واستحضار قصور نفوسنا وحاجتنا لله دائمًا.
تستمر في العادات حينما تجعلها بسيطة، فتتمرن لمدة عشرين دقيقة فقط، وتقرأ لمدة نصف ساعة، وتكتب نصًا، وتحسن استثماراتك وتبنيها يوميًا بحيث تستثمر أكثر وتنفق أقل، فتهمل الكماليات وتركز على الأساسيات، وتتعلم أين تضع مالك بما يعود عليك بكبير الفائدة، فتصبح هناك كفاءة وحسن استغلال للموارد.
ترسم خريطة ذهنية على الورق، وتحدد الهدف، وتكتب خطواته، وتنسج المنظومة الموصلة إليه، وتدفع نفسك يوميًا في تغذية هذا الهدف بالبناء الصغير اليومي، الذي ما إن تستمر به تذهل بالنتيجة التي توصلت لها، بأثر تراكمي كبير. ولكي تستمر بالبناء، يجب أن تجعل العادات اليومية بسيطة في وقت متوازن. وهناك طريقة ذكية لدفع نفسك للعادة، وهي العد من 5 إلى 1 ثم البدء بها فورًا مهما كانت الأعذار أو الحالة المزاجية أو الظروف، فأنت تعرف أن هذه العادة مهمة، وهي تبني لك أحد أهداف حياتك، فتنجح بها وتغنم ثمار النجاح.

تعليقات
إرسال تعليق