التخفف من أتراح الحياة .
أنت من تملك زمام التحكم في أفكارك؛ فمتى ما انجرفتَ بها نحو القلق والتوتر أعدتَها إلى الواقع والتفاؤل والبهجة، وأن تحيا بحق، فتركّز على الأفعال التي تسير بفكرك نحو السعادة؛ بأن تقرأ، وتكتب، وتمارس الرياضة، وتبقى متصلًا بالواقع، ولا تترك عقلك يسافر بك في دوامة الخوف من المستقبل والندم على الماضي، بل تزرع اليوم ما تقطفه غدًا.
المشي علاج لكثير من الأمور؛ فتتأمل الطبيعة وترتب أفكارك، فعندما ينتظم الجسد تنتظم الأفكار نتيجة لانتظام الأفعال، فتجدها تتواتر بعد الفعل الإيجابي وتنتج أفكارًا أخرى أجدر بالتحسين وتغيير الوضع. كذلك الكتابة، فهي علاجية؛ فتدوّن على الورق ما يجول في خاطرك ومخاوفك، فتواجهها وتحلّها وتحدد أهدافك، ثم تنسج منظومة توصلك إليها، وتكتب مشاكلك فتسعى لحلها بالأفعال التي تغيّر الوضع إلى الأفضل.
الرياضة ضرورية في يومك؛ فهي تخفف عنك المشاعر السلبية من قلق وتوتر، بحيث ترتاح في تعبها، ويعقب مجهودك البدني هدوءٌ في النفس والجسد، ويفرز عقلك هرمونات المكافأة فتنعم بحالة مزاجية رائعة، تجعل منظورك ليومك أجمل، فتتخذ بعد ذلك قرارات صحية قويمة تُبقيك على وتيرة التطور.
بثّ الشكوى إلى الله والتضرع بين يديه من أجدر الأمور التي تعين المرء على نفسه وحياته؛ فهو يتوكل في أموره على الله ويلجأ إليه في ضيق الحال وسعته، فهو سنده الأول الدائم القائم الذي لا شريك له، وهو المسبب للأمور، والذي بيده مفاتيح الرزق؛ فاسعَ إلى رضا الله تأتك الدنيا طواعية، وأحسن غرس ثمار الآخرة تكسبهما جميعًا.
الانخراط الاجتماعي مع رفاقك، والخروج سويًا وأداء نشاطات مفيدة وممتعة، من الأمور التي تُشافي المرء؛ يُسرّ خاطره بها، ويضحك معهم، ويتخفف من الروتين بتوازن بين مهامه الرئيسة والترفيه، في نهاية كل أسبوع مثلًا، وهو تشافٍ اجتماعي ينتعش به قلبك وتبتهج به أساريرك.
للاتصال بالله نور نافذ في أرجاء الروح، فتشرق به حياتك وتغنم بالوصل جنة الدنيا، ولن تكون لك إلا بالاستعانة بالله أولًا ودعائه ليلًا ونهارًا بأن يزكي نفسك ويعينك عليها ويرضى عنك؛ فتبدأ بنية صادقة وروح تواقة تسعى لرضا الله دائمًا، فتفعل الطاعات وتجتنب المنكرات، وأنت في توبة دائمة واتصال لا انقطاع فيه؛ ففي كل صلاة وقود للمؤمن، تنهَل روحه من الطاعات التي تصلح باله وتجعل نفسه قويمة سليمة.
لا تحمل الدنيا فوق رأسك، وكِل أمرك لله، والتزم بالمنظومة اليومية، وابذل الأسباب، واسترح بحيث لا تلوم نفسك على فرص فائتة، ولا تقضِ يومك في خوف من المستقبل. واعلم أن في الحياة رحابة، وفي الأيام وفرة وبهجة بالغة تنتظرك؛ فامضِ أيامك في سعي حثيث، ونشرٍ للأمل والسعادة فيمن حولك، واغرس اليوم حصاد الغد .

تعليقات
إرسال تعليق