حياةٌ مليئةٌ بالفرص.
وإن في الحياة رحابةً وفرصًا جديدةً، ففي كل يوم تُتاح لك الفرص، وأنت من يختارها؛ فهل تُكرر عادات الأمس وتلوم نفسك على قلة العيش، أم تتجاسر وتقفز نحو الفرص الجديدة، وتطلب النمو في كل يوم، وتستمر في مسار التطور وإشراق الحياة ورحابتها، وبريق الأيام التي تتبع فيها شغفك، وتفعل ما ينبغي فعله، ثم تغنم النتائج المبهرة في دائرة التأثير الجديدة؟
في كل يوم جديد تولد فرصة جديدة تناديك الحياة بأن تتجاسر وتُقدم، وتخرج من منطقة راحتك إلى تلك الفرصة الجديدة. فالبداية أن تجمع شجاعتك وتُقدم على الخطوة الأولى، ثم تنشأ الخطوة التالية تلقائيًا، وتستمر في النمو والتطور، وتبتكر حلولًا للمشكلات، وتواكب الواقع، وتنمو وفق توقعات المستقبل، فتشرق بك رحابة الحياة، ويكبر تأثيرك فيها، وتبدأ بأن تكون منتجًا ومؤثرًا.
المبادرة الأولى يجب أن تكون منك؛ بأن تدعو الله، وتُرفق ذلك بصدقة تُطهّر بها نفسك، وتُقدّم المعروف طلبًا للخير الوفير من الله عز وجل. فتفعل الخير لوجه الله تعالى، وتبادر وتعطي وتبذل من أصالة نفسك وطيب خاطرك، لتكون وصلة خير ويد معروف في الحياة، تساعد من حولك، وتُفرّج كرب المسلمين، وتُقدّم الخير، ثم تغنم أضعافه.
كم من الأحلام التي في بالك تتمنى لو كانت واقعًا؟ تجاسر اليوم، واجمع شجاعتك، وادرس جدوى مشروعك، فإذا رأيته مجديًا فابدأ بنسجه في واقعك، واخطُ الخطوة الأولى التي تكشف لك الخطوة التالية. بذلك تتقدم وتنمو، وتخرج من دائرة الراحة إلى دائرة أكثر رحابة وبهجة، مليئة بالفرص، ومشرقة بالشغف وبريق البدايات.
بعد مشيئة الله، أنت من يحدد مصيرك في الحياة؛ بيدك أن تتخذ قرارات تغيّر وضعك للأفضل، وتُحسّن فرصك. أنت من يختار: هل تستمر على الوتيرة نفسها، أم تتجاسر وتُقدم لفرص أكثر رحابة، وتطوّر عملك وأهدافك؟ فحدّد دائمًا أهدافًا ترتقي بك، واصنع لكل هدف منظومة توصلك إليه، فتمر عليك الأيام وأنت في سعي حثيث، وتحقيق للأهداف، ورُقيّ في الحياة، وصلابة نفسية تكتسبها من خلال حلّك للمشكلات التي تصقل شخصيتك، وتجعلك أقوى وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات شجاعة.
في رحلتك في الحياة، يجب أن تصنع أنت الفرص، وتُحدث التغيير، وتُطلق المبادرة الأولى لكي تُفتح لك الأبواب ويتغير وضعك للأفضل. فأشعل الشرارة التي تصنع الفرصة، وكن جاهزًا ومستعدًا، وقدّمت الأسباب المؤدية إلى النتائج، وارمِ بسهام المحاولة نحو الفرص المتاحة، وابذل قصارى جهدك في رحلة التحسين؛ حتى يأتيك التغيير، وتكون مستحقًا له بعد أن بذلت الجهد المسبب له.
لا تنال النجاح إلا حين تبذل تكلفته، والمجهود الموصل إليه، ولا يتطور وضعك ولا ترتقي إلى الخطوة الأخرى إلا حين تبادر وتُنفذ المطلوب وتبذل قصارى جهدك. ومن الأمور المساعدة على التطور أن تتخيل نفسك وأنت تقوم بالخطوة المطلوبة، فتمنحها حيزًا في مخيلتك، ثم يتبعها الفعل المسبب لها؛ فترى المحفّز أولًا، ثم تقوم بالفعل، ثم تغنم مكافأته والنتيجة المرجوة.
ختامًا، دعاؤك ومبادرتك الأولى هما أول طريق للنجاح؛ بأن تدعو الله، وتُرفق دعاءك بصدقة ترضي بها الله عز وجل. ولتكن روحك سامية، ساعية لرضا الله وطلب الآخرة، فتأتيك الدنيا راغمة، وتكسبهما جميعًا. وهكذا هو سعي المؤمن الحقيقي، والشخص العاقل صاحب العقل الراجح؛ إذ يُؤثر الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، فتكون الدنيا بين يديك لا في قلبك، فتعطي وتبذل من روح كريمة تطلب ما عند الله، وتمضي سعيك في الدنيا من الله، وفي الله، وإلى الله. نفعنا الله وإياكم، وبارك في علمنا وعملنا.

تعليقات
إرسال تعليق