التأمل .


 لابد أن تكون في يومك دقائق تتأمل فيها، لا تفعل خلالها شيئًا سوى السفر في عالم الأفكار، وتتوقف عن تلقي المعلومات من الهاتف أو من كتابٍ ما. عشر دقائق تستعيد بها توازنك، وتتخفف من مشاغل اليوم، وترتب فيها أفكارك، وتتوصّل إلى حلولٍ لمشكلات يومك، وتهدأ قليلًا في سكونٍ وحديثٍ داخليٍّ ورحابة عقل. وهي ضرورية في كل يوم؛ إذ تجدد طاقتك، وتنعشك، وتجعلك أكثر إنتاجًا بتركيزٍ وهدوء.


فيها استرخاء للعقل وهدوء للأفكار واتساق ضروري في يومك، بحيث تنساب الأفكار بهدوء حاملةً الطمأنينة، فيكسبك ذلك تركيزًا في مهام يومك فتنجزها بروحٍ أخف وعقلٍ أكثر صفاءً، فيزول التشتت والقلق والضبابية، فترتب الأولويات وتنجز مهامك الضرورية، وتتقدم وتقترب من أهدافك.


كن في مكانٍ ما وحدك، بعيدًا عن الهاتف أو الكتاب، وركّز على تنفسك، ودع أفكارك تنساب بهدوء. اهدأ قليلًا، ورتّب فوضى عقلك، واتسق مع لحظتك، فتشرق في داخلك ومضات الإلهام، فتتخفف من مشاغل يومك وتتجدد طاقتك.


ولتحقيق اتساق الأفكار، عليك بالتأمل والمشي؛ لترتب بعضًا من الفوضى، وتخفّ وطأة الهرولة الفكرية، وتخرج من حالة الكآبة إلى عوالم البهجة والهدوء. حرّك جسدك وأجهده ليرتاح عقلك، والعكس صحيح أيضًا؛ فعندما يرتاح جسدك قد ينشغل عقلك، لذا فالتفريغ ضروري لإخراج الطاقة السلبية بطريقة صحيحة. فأنت خلال يومك تمتلئ بمشاعر مختلفة، وتفريغها ضرورة لعيش يومك بهدوء وبهجة.


في عالم اليوم، ينسى كثير من الناس أن يمضوا دقائق من يومهم في الارتقاء الفكري، فتراهم في تصفحٍ دائم للهاتف وتمريرٍ للمقاطع السريعة؛ مقطعٌ سعيد وآخر حزين، وكل ذلك يرسل إشارات الدوبامين إلى الدماغ، مما يؤثر سلبًا على حالتهم المزاجية. وحينما يريدون أداء عملٍ يتطلب تركيزًا طويلًا يفشلون، لأن أدمغتهم اعتادت على التلقي السريع. لذلك، من أهم الحلول: التأمل وتدريب الدماغ على البطء، والعودة لتذوق طعم الحياة الحقيقي بهدوء، فيرتسم جمالها ويستعيد بريقه.


ولتستعيد توازنك، وتفهم خطوات يومك، وما المطلوب في مرحلتك الحالية، لابد أن تأخذ خطوة إلى الوراء، تعيد بها التفكير في الأمور، وتدرس جدواها بتركيزٍ وهدوء، فتحسن تموضعك في الحياة، وتكتشف حلولًا لمشكلاتك بنظرة تحليلية بعيدة عن تأثير المشاعر، فتعرف الطريق وتسعى بذكاء، مستثمرًا أثمن دقائقك في أعظم الأفعال عائدًا.


تستطيع أن تتأمل وحدك خاليًا من أي شيء، أو تتأمل بالمشي؛ فاترك هاتفك جانبًا، واخرج في حيك تمشي بهدوء، وأطلق بصرك يتأمل ما حولك: حركة الناس، منظر الغروب، وصوت الطبيعة التي ما فتئت تناديك أن تخرج من سجن هاتفك وتعيش الحياة بحق… وقد آن الأوان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .

كيف تستعيد شغف القراءة ؟ .