صوتك الداخلي .


ذاتك هي رفيقك الدائم في حياتك، وصوتك الداخلي الذي يلومك تارة ويحفزك أخرى. كل الأصوات في العالم لا تملك تأثيرًا كبيرًا كهذا الصوت. فعندما يكون سلبيًا، سيكون له أثر بالغ من التدمير. لذلك يجب أن تسمو به وتربيه ليكون إيجابيًا، يدفعك للإنجاز في الحياة، لتعود بعد الفشل، وتصنع الفرص، وتستغل النجاح. بحيث يكون الحوار الداخلي بنّاءً يدفعك يوميًا للإنجاز، دون الإفراط في جلد الذات. فالدنيا لا تستحق أن نلوم أنفسنا عليها، بل ذات المؤمن تسمو على ذلك، بأن تكون أمور الدنيا في يديها لا في قلبها. فتجد اللوم أجدر في الأمور المهمة، مثل التقصير في الصلاة، وبرّ الوالدين، والصدقة، فهذه الأمور لها الأولوية القصوى عند المؤمن الحقيقي، وتغنم بثمارها في الآخرة.


ارْبِه في داخلك، وصوّت له دائمًا بحميد الأفعال، واجعله دافعك الأول في التغيير وتحسين سعيك اليومي. فعندما تهجم عليك الأصوات السلبية من كل حدب وصوب، يصدح ذلك الصوت الداخلي بأن تنهض، وتعود، وتنجح، وتستمر في سعيك في الحياة، الذي يعمر الآخرة فتكسبهما جميعًا. فوَكّل أمرك لله، وكن في رحابه، فتعمل كل ذلك خالصًا لوجهه تعالى، وتجاهد نفسك على إخلاص النية وصحة القصد، فتمضي أيامك مستزيدًا من رضا الله ورضوانه، ومجاهداً لنفسك على الطاعات، ومتجنبًا المنكرات.


من الممكن أن يتشوه ذلك الصوت إذا مررت بطفولة قاسية، ولكن يمكن معالجته بالقراءة، وتعزيز الأفعال الحميدة التي تجرف خلفها طيفًا من الأفكار السعيدة. فعندما تقرأ أو تمارس الرياضة، تفرز هرمونات المكافأة في عقلك، فتتأثر مشاعرك وتتغير إلى عالم البهجة والسعادة، فتسود الرضا في ساعاتك، وينعكس ذلك على أيامك.


أنت تغذيه بحميد الأفعال التي تعزز الثقة في نفسك، وتجعل منك أكثر جسارة في أفعالك التالية، فتنتهز الفرص، وتتمسك بالنجاحات التي تشرق بها حياتك. وتتبع ذلك الصوت العارم بالثقة والنجاح، الذي يدفعك للقيام بالأفعال الحميدة، والالتزام بالطاعات، وترك المنكرات، واستثمار يومك بما يعود عليك بأكبر الفوائد، والتطور في جوانب الحياة المهمة.


فتكسب الحكمة لصوتك الداخلي، وتجعل منه حليفك في أيامك القاسية. فاربِه في نفسك واهذبه ليقودك إلى الأفعال الحميدة ويبعدك عن سيئها. فيرقى ذلك الحوار الداخلي نحو البناء، والبهجة، والتطور، والرقي في الحياة، والنهوض بعد الهزيمة. وهذا الصوت هو رفيقك الدائم؛ فأجْعله في صالحك، يكون ودودًا، لِينًا، حميدًا، يرسل لك كلمات البهجة والسعادة.


هناك سلوكيات تؤثر على بريق ذلك الصوت، مثل صدمات الطفولة، والتوبيخ، وكثرة الصراعات، فتجعله يهتز، ويكون ضدك في أوقات كثيرة. لذلك عليك بإعادة بوصلته، واستنارته بنور الله الذي لا ينفد، فتستعين في كل أمرك على الله، وتتوكل عليه، وتخلص النية والإنابة إليه، فيكون كل عملك لوجه الله عز وجل، قاصدًا به رضاه، كثيرًا لذكره وشكره، حامدًا له على جزيل العطايا.


ومن الأمور التي تبلور ذلك الصوت وتجعل بريقه أكثر، القراءة، فتنهل من نتاج كبار المفكرين فتضيء في عقلك تلك الأفكار، وتتحسن بها علاقتك مع نفسك. فتشرق أسرارك، وتمارس سلوكيات الرضا، لترد على الأفكار السلبية التي تمر على عقلك، وتستبدلها بالإيجابية، وتتفاءل دائمًا، فتشرق في حياتك النجاحات تباعًا، لصوتك الداخلي العارم بالبهجة والسعادة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .