العزلة .


 عندما ندرس التاريخ نجد توافقاً في سلوك العظام حيث أنهم يتشاركون في فعل العزلة أولهم رسولنا محمد صل الله عليه وسلم حيث كان يخلوا بذاته في غار حراء اياماً فرديه مُتفكراً بمخلوقات الله وهذا الكون العظيم ، وهنا يجب الاشارة أن ربنا سبحانه و تعالى عندما يريد امراً يهئ له الاسباب ؛ حيث حبب لرسول صل الله عليه وسلم ان يصعد لغار حراء الى ان أوحى الله له  و أتاه  الأمر الإهي الذي غير مجرى التاريخ في هذه المعمورة  . 

 

لماذا نجح اينشتاين؟ ولماذا برز ابن تيمية ؟ ولماذا صنع ابن رشد الاثر الراسخ في حياته ؟ ، القاسم المشترك بينهم  انه كان لكل منهم اوقات اعتزال بالذات منغمسين في افكارهم و اكتشافاتهم مبتعدين عن توافه الحياة ، يقرأون و يكتبون . فمتا كان لك نصيب من فعل هذا تأكد أنه سوف تكون لك بصمتك في الحياة .

 

العزلة هي البقاء في مكان ما بمفردك بعيداً عن كل مشاغل الحياة ، هادئ العقل ساكن الروح متصلاً بالطبيعة ، منعزلاً  بذاتك منغمساً في التفكير و التأمل والخوض في غمار الافكار و مخاطبة نفسك والوصول لحلول تلك الامور التي طالماً بت هارباً منها . 

 

إعادة بوصلة لحياتك و ترتيب لأولؤياتك، جرب مرة ان تبقى لوحدك انغمس في فعل اللاشيء سوف تجد ان عقلك يستثار طواعية لفعل امر جديد لانجاز امر مفيد وتتقافز في عقلك فكرة لاكتشاف لو طبقته على واقعك لأصبح افضل ، تستطيع ان تعتزل العالم وأنت في منزلك ضع هاتفك جانباً واعتكف على كتاب مفيد لمدة ساعة او نصف ساعة ، ستجد أن حالتك العقلية اصبحت افضل وتخلصت من ذلك التوتر أرحت نفسك هوينتاً من تيار الحياة المُتسارع . 

 

إنعزال المرء بذاته يصل به الى أن يتجرع لمحات العبقرية ، تضاء له إلهامات فكرية أمور عظام في شخصيته طالما ظل  منشغلاً عنها ، افعل امراً تُحبه إقرأ أُكتب أرسم ، مارس هذا الامر هذا الامر يومياً انغمس به بكل حواسك في لحظاتك تلك أنت تحقق امراً مُهماً ، الا وهو عيش الآن عيش اللحظة الحالية تمسك بزئبقيتها تتلذذ بجمالها ، متخلصاً من قلقك و شتات عقلك ، هادئ متأملاً شروق الشمس تغريد العصافير زُرقة السماء .

 

يكتشف الأنسان بعدما يعيش مدة طويلة الى أمر مهم الا وهو أن جمال الحياة  في تأمل لحظاتها الصغيرة ضحكات أخوانك حديثك مع والدتك ذهابك مع أبيك ، هذه هي أجمل لحظات العمر إحرص على أن يكون لك نصيب كبير منها . 

 

يغوص المرء في ذاته مدةً معينة الى أن يكتشف فيها أمراً باهراً  تراقص عقله افكار زئبقية ملهمة  قيدها بالكتابة لكي تمسك بها ، الافكار طاقة تنتقل في مدارها الواسع من هو الشجاع الذي يشد لجامها ويمتطي جوادها  ويطبقها؟ السؤال موجه لك كم فكره عظيمة مرت على بالك وظللت حيران في فعلها او الوقوف على ناصيه اللافعل أما حان الوقت لأن تتشجع وتطبق احد تلك الافكار العظيمة؟ . 

 

غاص ذلك الشخص في عُزلته الى أن غرق فيها واصبح يتراقص على تلك الشعرة الدقيقة بين الجنون و العبقرية تارة يأتي باكتشاف عظيم وتارة تهوي به فكرته نحو الهلاك ، ضائع في وادٍ ولم يجد على نورٍ هُدى ، ينتظر تلك الانامل ان تنتشله من بؤسه تعيده الى الحياة الواقعية لكي يعود ذلك الانسان السوي العبقري . 

 

تُمارس التأمل في عزلتك تُبصر الحياة من حولك ، تسمع تغريذ العصافير و صوت الرياح و خرير الأشجار ، و التأمل هو الشيء الوحيد الذي تكون حالة مشاعرك بالمنتصف لاسعيداً أو حزيناً  ، فتترتب الأفكار في عقلك و تتخلص من رواسب الإكتئاب ، تُنار بصيرتك نحو باهر الأفكار و جديد الإكتشافات و ذكي الحلول ، عادة باهرة لا يمضي يومك الا وقد مارستها .

 

تغمنس مدة طويلة في معترك الحياة و تتشرب تلك الطاقة السلبية تتخلص من بعضها بالرياضة ، ولكن هنالك الكثير المُختزن الذي يجب عليك تنفيسه بالعزلة ، تخرج بنزه برية مثلاً تتأمل الطبيعية و تنسجم معها في إتساق عظيم ولا صوت هنالك يعلو صوت الهدوء ، تتنهد بإرتياح و تتنفس السعادة في ذلك المكان تتأمل غروب الشمس الجميل و منظر الطبيعة المتسق الباهي لحظات عظيمة يجب عليك اخذ نصيبك منها اسبوعياً لتعود الى الحياة بكل خفة و رشاقة .

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .