الإتزان النفسي .
لايخلو كل إنسان من أمور تؤرق بالهُ ترافقهُ في يومه فتنهكه بدرجة إنغماسه بها و توهةُ بوصلةِ حياته ، فتراهُ مستنزف الطاقة لا ينجز شيئاً يُذكر و هو في دوامةٍ من التفكير المتواصل بتوافه الأشياء التي لا توصله لمكان ، بينما ذلك الإنسان الآخر المُستبصر المُتيقن بموقفه من الحياة تراه في سعي حثيث نحو أهدافه يُشرق إيجابيةً و سعادة تحوطه هالةُ من الفرح وقد إكتشف نفسهُ وعرف مكامن قوته فعززها و نقاط ضعفه فخففها ، يعود الأمر في أوله إلى التخطيط و تحديد الأهداف بداية تُمسك بورقةٍ وقلم وتحدد أهدافك في الحياة ثم تحدد سُبل الوصول إليها و تصنع لها منظومة يومية تنجزها كل يوم و يبنى بها هدفك ، فتمضي أيامك و تستشعر التقدم الكبير و تستيقظ كل يوم بهمةٍ عالية وطاقة كبيرة للسعي و الإنجاز .
لابد من وجود عادة يُفرغ بها المرء طاقتهُ السلبية التي تجتمع عليه في سعيه اليومي ، وممارسة الرياضة حل قويم لهذه المشكلة فيقضي نصف ساعةٍ أو أكثر في المشي أو الركض يفرغ بها تكدسات الطاقة السلبية ويمتلئ مكانها إنتعاشاً و طاقةً سعيدة يُشرق بها يومه ، وتجد عقله قد أصبح أكثر هدوءاً و إنتعاشاً.
قرأتُ في كتاب المرونة النفسية " الشخص الذي يود تحقيق أهداف رائعة سيحتاج أن يخرج من منطقة إرتياحه إلى منطة أحلامه فالأحلام قد تتطلب تضحية و دفع ثمن لتحقيقها " ، هذا جوهر الأمر لابد من تضحيات و أن تبدئ الأمور المهمة على غيرها من المتع الجانبية ، يكون أولوية لك أن تبني هدفك و تسعى له ، و تقلل من أوقات اللعب و التسكع بلا طائل تمضي الساعات و لم تستفد عِلماً ولم تزدد تجربة و لم تكتشف شيئاً جديداً لعب ولهو و مهاترات تليق بالفاشلين ، أما الناجح يفهم الموازنه بينهم ويُحسن إدارة وقته ، يفهم أولوياته و مهام يومه ، فينجزها أولاً ثم يفعل مايحلو له في وقت الفراغ المُتبقي .
الاستقرار الروحي مُهم ووجود ملجئ يستكين الإنسان إليه مُهم وذلك بقربه من ربه ، بالمداومة على الصلاة و الكثرة من ذكر الله وقراءة القرآن كل هذه الأمور تجعله في راحةٍ روحية لا يستشعرها إلا من هو فيها ، و في سكون الليل يتوضئ و يصلي و الوتر و يسجد بين يدي الله ويبث له شكواه و وحزنه ويناجي ربه بكلمات رقيقة يُشفى صدره و يجبر كسره .
الحياة سعي متواصل ومن يقف يتأخر عن الركب يتقدمهُ الناس وهو لا يزال في نفس المكان ، إما أن تسعى و تُكافح في سبيل أمر مراً او تعيش حياة عادية يملئوها التعاسة تمر من خلالك الأيام و تنجرف بك السنون و لا تحقق شيئاً يُذكر ، عكس ذلك الإنسان الناجح الذي يُحدد أهدافه و يسعي كل يوم لتحقيقها فتراه يقضي وقته بذكاء عظيم ساعة في القراءة و أخرى في الكتابة ، وساعات في أنجاز مشروع ما ، تتعاظم كبيرُ إنجازاته وفي نهاية السنة يجده و قد أحتظن أهدافهُ و أصبحت جزئاً من واقعه ، ثم يحدد أخرى في سنته الجديدة ويسعى لها ، وهذا نعم العيش أن يستمر الإنسان في سعيه نحو الأهداف من محطة لأخرى .
في سعيك المتواصل راحةُ لك تبذل جهد يومك في مهامك التي من واجب إنجازها و ترتاح بعد ذلك بضمير مرتاح و نفس مطمئنة وقد فعلت ماعليك فِعله ، فتستكين و تهدأ و تكافئ نفسك بعد كل إنجاز وهذا من أهم الأمور المكافأة بعد الإنجازات ولو بأمور صغيرة ، المهم أن تُبهج خاطرك بأمر سعيد يُشعرك بالإنجاز و السعادة .

تعليقات
إرسال تعليق