غذاء الروح .
الهدف الأول هو المحافظة على الصلاة في وقتها وكل شيء آخر سوف يأخذ مكانه الأمثل ، مستقبلك الذي شغل بالك شتات أمرك وكل مشكلة صعبة تمر بها سوف تُحل و تتيسر حينما تكون الصلاة أولويتك و هدفك الاسمى لبناء الآخرة ، و السعي لإعمارها بالاعمال الصالحة صدقة و بر والدين وصيام و الاكثار من يسير العبادات و هو الذكر الذي يشرح صدرك و يييسر امورك .
لصلاة الفجر روحانه خاصة وهي أكثر صلاة تؤثر على انشراح صدرك تجد ذلك متجليا بك بعدها ، بداية مثالية ليومك أقم صلاتك بالشكل المثالي في وقتها في المسجد مستحضراً الغشوع و التفكر في الآيات بحضور قلبك و جوارحك
الرضا و تَقبل كل ماحصل لك و كل ماسوف يحصل هو الترياق الذي يُضيء الحياة ويخفف من وطأة عواصفها و مصائبها ترضى بأن الحياة ناقصة و ان في لا سعادة كاملة و لاحزن دائم ، تفهم ان الدنيا خُلقت هكذا وانت تبحث عن الكمال فيها ، الكمال في الجنة ، ام الدنيا تعيشها في كبد سعي حثيث و صفعات و فيها لحظات سعيدة ، فعظم سعيدها وغذه ، اجعل حزينها يمر مروراً كريماً .
و إن الشعور الذي يجتاح صدر المرء بعدما يرفع من السجود في صلاة الوتر ، لحقيق بأن يوقن بأنه على الحق وان ماسواه على باطل ، وأنه بين يدي رب قريب مجيب لا تعود يداه صفراً بعدما يناجيه ، فالله الحمد و المنة .
الوتر جنة لم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الوتر في حله و ترحاله اقلها ركعة تطيل السجود بها تناجي ربك تخبره بمكنون صدرك بما يعرك في بالك تفيض له بهمومك و غمومك بتلك الأفكار و المشاكل و الأمور التي شغلت بالك تدعوه و تلح عليه بالدعاء ان يلهمك و ينور دربك و ينزل بركاته و رحماته عليك فرب الخير لا يأتي الا بكل خير .
خواء يشعر به ذلك البعيد عن ربه ، فقد جفت منابع روحه و خوت أنهار طاعته إبتعد عن الله و عن ذكره و عبادته ، فأصبح يعتلج الدنيا ولا يجد راحته فيها ، يمضي فالحياة بخواء الشعور يضع رأسه على وسادته ليلاً بشعور مرير بقسوة ذلك القلب و جفائه عن موالاه ، لا كسب دنياه يبقى و لا سعياً لأخرته يرجوا .
ومما يضيء الروح و يشرق الوجدان قراءة القرآن بتدبر و تفكر و إعمال للعقل ، تُبحر في الآيات و تفسريها و سبب نزولها والقصة خلفها تشرق مصابيح عقلك و تكتشف أمراً جديداً عن الكون وفي طريقة عيشه تكتشف الجدوى من كل ذلك و أسرار الحياة وتعظيم نصيب الآخرة في سعيك اليومي ، وأنه عندما يكون سعيك نحو الآخرة تأتيك الدنيا راغمة وتزهد بها ، لأن قلبك متشوق لأمر أكبر و شيء أعظم و أكثر ديمومة من كل أمر فاني ، هو بلوغ الجنة و الوصول لأكبر أهداف الممؤمن وذلك يتطلب أن تواضب على الصلاة و تبر بوالديك و تتجنب ذنوب الخلوات ، بعد ذلك ترقب. الخيرات التي تُقبل عليك و الأرزاق الوافرة ، وإنشراح الصدر و وسع العيش ، وبركة المال و الوقت ، وتمام الفكر ، ونستشهد بذلك مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، "مالعيش إلا عيش الآخرة " .
حياةٌ جافة قاسيه يعيشها اولائك المبتعدون عن الله كأنهم اصنام جوفاء لا هواء فيها ولا ماء ، يعيشون الحياة سعيا وراء ملهياتها و مغرياتها متناسين الآخرة التي تحتاج لسعي و بناء و تقوى و الأهم صبر و ثبات وقت الفتنة وهي إختبار لإيمان المرء ، و على النقيض من ذلك نرى أهل الإيمان قلوبهم عامرة و ووجهوهم نائرة تضيء فرحاً و بهجة و استبشاراً بخيرات الله تجدهم يتنافسون على الطاعات و فعل الخيرات ، لهم مكان راسخ في جماعة المسجد اذا غابوا يوماً فُقِدوا ، في رباط على الصلاة و سعي مستمر لإعمار الآخرة فيفوزون بكليهما عيش طيب في الدنيا و فوز بالجنة بإذن الله .
بتهجد الليل و مانجات الله تتغذى روحك و تضاء بنور لا ينفذ و يقين راسخ تمضي به أيامك بثقة و طمأنينة تسكن جوارحك ، تدعو فيستجيب وتبث اليه حزنك بقلب منكسر و روح خاويه وتعود منه وقد شفيت وهديت و قد كسى قلبك الأمان و الاستقرار .
- العنف النفسي :-
أقسى ما يُصيب المرء ما يخدش روحه ، يظل ينزف جرحه الدامي مازال على قيد الحياة و الصعب فيه ان جرحه مهما بلغت غزارته غير مرئي لا أحد يراك حتى لو كنت تحتضر داخلياً تخبر من حولك انك بخير وينظونك كذلك و تستمر بالسير الكسيح تقاسي الأيام ولا تفتر ان تأتي سكاكين أُخرى لا ترحم ، كسقوط الجمل ..
ولكن هي غريزة بالإنسان أن يسعى على كل حال يستيقظ ويتمنى ان يعيش في الحلم يصيبه الغثى عندما يستوعب ان لديه يوم تَعيس يجب ان يعيشه وان سكاكين ذلك الظالم تنتظره .. ربما كان احد افراد عائلته أب قاسي يستمتع بتعنيفه او أم مهملة او اخ يُنفس غضب حياته فيه تارة يصفعه و أخرى يلكمه واقسى ذلك التعنيف مايكون لفظياً ويظل يتردد في باله الى اليوم ولا ينساه حتى لو مضت سنون و حاول ان يتعايش و يغتفر ما حدث .. المُعنف يظل يمشي بعوج ويجب عليه ان يطلب المعونه من طبيب مُختص يداوي جراحه بدفئ ، و المؤسف ان المريض نفسياً الذي سبب تلك الجراح له لا يعلم ان مُعتل ولا يذهب للعلاج الا الضحية ..
تتلقى أولى صفعات الحياة و انت مازلت في المهد لستَ مستعداً لذالك و لكن هي الحياة لا تفتر ان تقسوا عليك لتكابدها و تنهض ، مكونات الانسان الناجح عزيمة و إصرار و طفولة قاسية يتمخض بها الإنجاز و تتبلور بها النفس لتخرج انفس ما لديها ، الفحم اذا تشكل تحت ضغط الصخور و البراكين يتحول لألماس وهو اثمن المعادن ، كذلك الانسان تصقله المصاعب و المشاكل فيصير و يصبح افضل ، ذا جلادة لا يقهر تهوي به الحياة في قيعان الهزيمة ، ثم يهمس له ذلك الصوت و يدفعه للنهوظ ، ويتبع بصيص ذلك النور ، و مازال الأمل مصيراً فسنحياه .
كُل أمر تُغذيهِ ينمو ، خوف تردد حيرة إذاً هاك حياة حائرة إذْ تصادم جدران ضبابية و تتوه في عالم الأفكار ترقبك الحيرة ، و نتيجة لأفكارك يُنسج عالمك ، ها وقد عرفت نتيجة الحيرة فأكتسب الثقة و اصنع أفكار نيرة تُضيء عالمك كمصباح أديسون الذي اضاء عتمة الليل و صنع نهضة للبشرية .
جودة النوم :-
للنوم تأثير كبير لإنتاجيتك في اليوم التالي اذ اتنام ساعات كاملة فالليل و لا تستيقظ بشكل متقطع بحيث تمر دورات النوم بشكل كامل ، فتتغذى خلايا عقلك و يعيد جسدك ترتيب نفسه استشفاء في جميع خلايا الجسد امر ضروري ، عكس ذلك انقلاب الساعة البيولوجية النوم نهاراً و السهر ليلاً ستجد نتيجة لذلك الخمول الذهني و الكسل في الجسد تحس بتثاقل رهيب غير ذلك الامراض الجسمية التي تُصيبك اذا استمررت بهذا ، افضل الحلول هو تثبيت وقت الاستيقاظ و النوم وان تذهب لسرير مُبكراً .
ضبط الساعاة البيولوجية و النوم ليلاً هو أكثر ما يُساعد جسدك على التشافي الكامل ، ذهنياً بالأخص فهو يجعلك مُتقد ذهنياً في اليوم التالي ، في حالة مزاجية رائعة للإنتاج ، تترتب في عينك الحياة ، و جمال الحياة يكمن في نظرتك لها ، فإجابيتك هي ما يكُسب اللحظة جمالها ، على وقود الأمل تحيا بعمق .
المنبهات ابرز ما يؤثر على جودة النوم ، تجد نتيجة ذلك نوماً متقاطعاً مُتعباً تستيقظ منهك وكأنك لم تنعم بالراحة ، أمر خطير الكثير يسوف ويهمل به .
في سكون الليل تنهظ و تتوضأ وتصلي الوتر تناجي ربك بالسجود و تبث مافي صدرك من هموم و غموم ، وتدعو الله بكل خير أن يلهمك سبل الإستقامة و يبعدك عن الظلالة وتمضي ليلك بمناجاة الله يفتعود خفيفاً من الحزن مليئا بإنشراح الصدر و تيسير الأمر .

تعليقات
إرسال تعليق