كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .
في صباحٍ مشرق، ترتشف كوبًا من القهوة، وبيدك الأخرى كتابٌ مُفيد، تقرأ صفحاته بشغفٍ كبير، وتشعر بلذّة المعرفة التي تُشرق بها أساريرك. وتغنم فوائد القراءة بعدما بذلت جهدك في اكتساب هذه العادة الجميلة التي تنعكس آثارها الإيجابية على حياتك.
في البداية، اختر رواية ماتعة، وهيّئ جوًّا مناسبًا في مكانٍ هادئ، رفقة كوبٍ لذيذ. اقرأ منها عشر صفحات، وألزم نفسك بذلك في الأيام التالية. ثم ستجد أن أحداث الرواية تشدّك كما لو كنتَ تتابع فيلمًا ممتعًا، فتتحمس لإكمالها وتزيد عدد الصفحات في كل جلسة، حتى تصل إلى نهايتها وتنهيها في جلسة واحدة.
بعد ذلك، أتمم قراءة أول كتابٍ لك، ولا تنسَ أن تكتب في صفحته الأولى ما شعرت به، وما استفدته، وكيف وجدتَ الكتاب: هل كانت قصته ممتعة ومفيدة؟ ثم ضعه على الرف، ودع الحماس الذي تولّد داخلك لأنك أنهيت كتابك الأول يدفعك لقراءة الكتاب التالي. وحين تزور المكتبة، اقتنِ آخر كتاب جذبك عنوانه، ووجدت فكرته جميلة؛ اقرأ مقدمته وفهرسه وصفحة عشوائية منه، فإن اقتنعت به بعد هذه الخطوات، فاقتنه فورًا. كما أن اقتراحات الأصدقاء وما تجده من كُتب نافعة يوصي بها القرّاء في وسائل التواصل الاجتماعي يوفّر عليك الكثير من الوقت في عملية الاختيار.
ويُفضَّل أثناء قراءة الكتاب أن يكون بيدك قلم تضع به خطوطًا تحت النصوص البارزة، وتدوّن ما يطرأ على ذهنك من أفكار. بذلك تحدث حالة من تلاقح الأفكار العجيبة التي تغنم بها من فوائد القراءة الجمّة.
اجعل نهجك في القراءة قائمًا على التنويع، حتى لا تُصاب بالتخمة في فنٍّ واحد من الفنون. كافئ نفسك بين كل كتابٍ علمي وآخر بقراءة رواية خفيفة. كذلك احرص على التفريغ بالكتابة، ولو كانت بسيطة؛ دوّن على الهوامش ما يجول في خاطرك وما يطرأ على عقلك من أفكار، لتصبح قراءتك تفاعلية، لا مجرد مطالعة صامتة للأوراق. بذلك تتحمس للاستمرار وتجد المتعة في كل جلسة قراءة.
ومن الأمور التي تُبقيك على نهج القراءة اللقاءات الثقافية، حيث تجتمع مع أشخاص يشاركونك نفس الاهتمامات، وتتبادلون النقاشات حول الكتب التي قرأتموها، وفوائدها، وما واجهكم من مشكلات، مثل ضيق الوقت أو تأجيل القراءة أو فقدان الشغف.
أما عن فقدان الشغف، فهو أمرٌ شائعٌ يصيب الكثيرين فجأة، وله أسبابٌ عدّة، منها: عدم زيارة المكتبة، أو الاكتفاء بالقراءة الفردية، أو عدم مشاركة ما تقرأه مع أصدقائك، أو تأجيل القراءة حتى يتكوّن بينك وبين الكتاب حاجزٌ نفسي. وللتغلب على ذلك، اقرأ بالتدريج؛ ابدأ بصفحتين في اليوم الأول، ثم زد العدد تدريجيًا حتى تستعيد وتيرتك السابقة.
تذكّر أن الاستمرار في القراءة يحتاج إلى صبرٍ وجَلدٍ تكتسبهما مع الأيام. ركّز على تنظيم يومك، واجعل للقراءة أولوية. بعضهم يفضّل القراءة في بداية اليوم، وآخرون يجدون متعتهم في ختام يومهم قبل النوم. ومع الوقت ستكتشف نهجك الخاص في القراءة، وما يُبقيك على هذا الطريق المليء بالمفاجآت.
القراءة وقود الأمل .

تعليقات
إرسال تعليق