طقوس القراءة .
في صباحٍ مُشرق، ترتشف كوب القهوة وبيدك كتابٌ مفيد، إذ تقرأ صفحاته بنهمٍ كبير ورغبةٍ عارمة في المعرفة والتطوّر. في كلمات الكتاب يحدث تلاقحٌ فكري بينك وبينه، فتنتج أفكارًا جديدة ويُستثار عقلك للعصف الذهني، لتغيّر حياتك إلى الأفضل يومًا بعد يوم.
يجب أن يكون مكان القراءة هادئًا، بحيث تنسجم مع الكلمات وتفهم الأفكار وتهضم محتوى الكتاب، فتجعل عقلك مستعدًا لاكتساب المعرفة وتفتح باب الاكتشافات الجديدة لتأتيك الأفكار برحابة.
حين تقرأ، احرص أن يكون في يدك قلم لتدوين أبرز الأفكار، وتكتب على الهامش ردّك على النصوص وما يطرأ لعقلك؛ فتنتج معارف جديدة كفيلة بالتطبيق واكتسابك سلاح المعرفة، وهو الأقوى في التغيير.
ولتكن قراءتك تفاعلية: تحدّد أبرز النصوص وتناقش الأفكار، فلا تكون مجرّد مطالعة صامتة، بل كتابة لما يجول بخاطرك من رؤى أثارتها القراءة واكتشافات غنمت بها، فتحقّق الفائدة القصوى.
ويجب أن يكون وعاؤك جاهزًا للاستقبال، تُفرغه من الشوائب والقلق والتوتر وسلبيّة الأفكار، وتعيد ملأه بواقعية إيجابية تمنحك التطوّر والرقيّ في عوالم المعرفة.
إن الاستمرار في القراءة يحتاج إلى صبرٍ ومواظبة، وأن تجعلها أولوية في يومك حتى لا تتفلت وتنجرف مع مهام الحياة، فتُنهي يومك من دون أن تقرأ. أمّا أنا فأحب القراءة في المقهى كتغييرٍ وشراءٍ للحالة المزاجية المثلى التي تحفّزني على الاستغراق في الكتب.
جرّب أن ترتشف كوب القهوة بعد كل صفحتين كمكافأة صغيرة تساعدك على الاستمرار، أو أن تُشاهد فيلمًا ممتعًا بعد جلسة القراءة وإتمام مهام يومك؛ فالمكافأة مهمّة تُشجّعك وتمنحك طاقة جميلة تبقيك ماضياً في هذا الطريق.
وبعد رحلتك الخاصة رفقة الكتب، من الطبيعي أن تتكوّن لديك ذائقة وفنّ جميل تحب أن تقرأ به وتكتشف من خلاله المعلومات وما يُنير بصيرتك ويهديك إلى شعورٍ بالدهشة. لقد شعرت بذلك حين قرأت كتاب الداء والدواء، ففيه اكتشافات دينية عميقة ومعارف مدهشة أهدانا إيّاها ابن القيم في سطور مُبهرة.
في الختام، تبقى تجربة القراءة أمرًا حميميًا وذاتيًا؛ لكلّ شخصٍ رحلته الخاصة التي يخوضها ليكتشف عوالم المعرفة ويبحر في آفاقها، فتتكوّن لديه المعارف التي يبني بها نجاحاته ويصوغ من خلالها دوره المثالي في هذا العالم .

تعليقات
إرسال تعليق