كيف تحقق أقصى فائدة من جلسة القراءة .
ليلٌ هادئ، تُسامر فيه كتابًا، وتجوب عالم الأفكار، وتخاطب كاتبه في كنوز أفكاره عبر كلماتٍ بسيطةٍ تصدح في أرجاء عقلك، مؤثرةً في جودة أفكارك، وحُسن منطوقك، وقدرتك على التعبير. وتطرأ لك الأفكار الحاذقة الكفيلة بتغيير حياتك للأفضل في كل يوم.
في جلسة القراءة، يجب أن يكون بيدك مرسامٌ تُدوّن به أبرز الأفكار، وتكتب ردّك على كلمات الكاتب وأفكاره، وتدوّن على الهامش ما يطرأ في عقلك، لتكون قراءتك تفاعليةً، تهضم بها الكتاب وتُحقق أقصى فائدةٍ منه.
السرحان أمرٌ طبيعي أثناء القراءة، لكن يمكنك أن تركز فيما تقرأ باتّباع الأسطر، والتأمل في الكلمات وأبعادها، فتنسجم مع الكتاب وأفكاره، وتبحر معه في رحلةٍ جميلةٍ مملوءةٍ بالدهشة ولذّة المعرفة، التي تُشرق بها روحك ويصقل بها عقلك، فتقوّي شخصيتك وتزداد بها وعيًا. إذ تُعرّفك القراءةُ نقاطَ ضعفك لتُقلّلها، ونقاطَ قوتك لتُعزّزها، فتصبّ تركيزك عليها ضمن دائرة تأثيرك.
وما إن تبدأ القراءة وتُنجز أربع صفحات، حتى تجد نفسك قد انسجمت مع الكتاب وأبحرتَ رفقته في رحلةٍ مليئةٍ بالمعرفة، فتستمرّ، ويُرسل دماغك هرمونات الدوبامين الخاصة بالمكافأة، لأنك تمارس عملًا يحتاج إلى الصبر. وما إن تُنجز وتذوق لذّة المعرفة، حتى تستمتع وتُشرق أساريرك، فتصبر وتستمر.
ويُفضّل أن تقرأ في مكانٍ هادئ، بحيث لا يكون هناك صوتٌ سوى صوتك الداخلي الذي يردّد الكلمات، فتنسجم وتفهم وتستمتع، وتُحقّق المتعة والفائدة. ففي فهمك للكتاب تتحقق المنفعة، وتمتلئ بهجةً وسرورًا، وتُؤتي القراءة أُكلها، فتكتشف المعلومات القيّمة والكنوز العظيمة، وتعرف حلول مشاكلك، وتقوّي نقاط قوتك، وتُقلّل نقاط ضعفك، فتنمو وتستفيد.
ومع كثرة القراءات، ستكتسب مرونةً في القراءة، وقدرةً على التركيز، فتبدأ بقراءة عددٍ محددٍ من الصفحات تدريجيًا حتى تصل إلى ثلاثين صفحةً يوميًا، فتنـجز وتُحقّق أهدافك القرائية، وتستمرّ في بناء حصيلتك من الكتب التي تقرؤها شهريًا. ثم تُطبّق النافع مما قرأت، وتُلامس أثر التغيير في حياتك، فتنمو وتزدهر، ويتجلّى تأثير القراءة العظيم في أفعالك وأفكارك ومحصولك اللغوي. وحين تستوعب كل ذلك، تستمرّ أكثر في الإبحار في عالم المعرفة، وتُصبح القراءة هُويتك وحياتك.

تعليقات
إرسال تعليق