أثر الكلمات في حياتك .


    تمرّ بك السنوات وتعصف بك التجارب، وتصل إلى وضعٍ ما في الحياة؛ ربما ترضى عنه، أو تكون حياديًّا، أو ساخطًا. لكل ذلك تيسيرٌ ورحلةُ بناءٍ سلكتَها، تُمهّد لكلماتك دَفعةً معنويةً في حياتك، قد لا تشعر بها، لكنها تملك أثرًا ناعمًا خفيًّا يغيّر الموازين، ويوصلك للأهداف، ويجعلك تكتشف الحلول وتفكّر بعقلية نافذة فوق المشكلة فتُبصِر المخارج.


وحينما يتحدّث المرء بكلماتٍ تحمل شعاع الأمل وبصيص التغيير، يجد ذلك ينعكس في أيامه القادمة. والمعنى في هذا: أن يدرب نفسه على التفاؤل، وعلى اكتساب طاقة السعي، وأن يزرع كلمات إيجابية في أيامه القاحلة، ويوقن بوجود النور في آخر النفق.


ولنتحدث عن خطأ فادح آخر ربما حرمك كثيرًا من الأهداف التي كانت لتصبح واقعك، لكنك أحرقت حدوثها بحديثك عنها قبل أن تتم؛ حين تُفشي الخطوات وطرق الوصول وما ستفعل قبل أن تفعل. إذن فهِم أن الصحيح هو السكوت، وقضاء الحوائج بالكتمان حتى تتمّ، ثم تبشّر عائلتك وتعلن الوصول وتكتشف سُبل الغنيمة، فتتّخذ هذا منهجًا في التعامل مع أهداف حياتك. وإن أخطأتَ وزلّ لسانك بإعلان شيءٍ ما، فالتزم الصمت في الأيام التالية، واجمع طاقته للحدوث، واعمل ثم اعمل… في صمت البناء والفعل الحقيقي.


واجعل لكل ما حولك تأثيرًا دافعًا للتغيّر الإيجابي في حياتك؛ فكل كلمة تنطق بها، مليئة بالتفاؤل بأنك تعود وتنجح بعد الفشل وتصنع الفرق. فإذا أحاطت بك الهزيمة، اجمع شتات نفسك وقل: “أنا قوي. سأكتشف الحل، وأعود، وأنجح، وأصنع التغيير في حياتي.” فجميعنا نصدم بالمشاكل، لكن الناس يختلفون في تعاملهم معها. أحدهم انهزامي؛ أقل مشكلة تُشعِره بالعجز والتذمّر. والآخر متفائل؛ يتألم ويحزن عند وقوع المشكلة، لكنه يصمت قليلًا، ويبتعد، ثم يبدأ في اكتشاف الحلول وتطبيقها. له صوتٌ داخلي عميق يصدح بالنجاح، يقلب موازين الأمور ويصنع الفرص التي يغيّر بها حياته وطريقة تعامله مع العقبات.


فالفرق بين الناجح والفاشل هو طريقة تعامل كلٍّ منهما مع موارد الحياة. أحدهم بين يديه وقتٌ ومال، فيُحسِن استثمارَهما فيما يفيد حياته ويغذّي جانبه الروحي والمعنوي، مستشعرًا أن في كل ثانية قيمةً وأثرًا تراكميًّا. يبدأ يومه بصلاة الفجر، وقراءة وردٍ يومي، وأذكار الصباح، ثم يخرج لمواجهة الحياة بقوةٍ وجَلَد، مستندًا إلى القويّ الذي لا يموت. تستشعر فيه صلابةً عميقة؛ فليس كل ما يحدث يهزّه، بل هو صبور حكيم، يعلم أن لكل أمر سبب، وفي كل قدر خير، يعلمه أو يجهله، لكنه يبذل قصارى جهده في رحلة السعي للتحسين والنمو والاستفادة من كل فرصة. فهو من أهل الأعمال… لا الأقوال فقط. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .