هدم ما يُعرقل نجاحك .


   وها أنا على قمة الحلم، أُقاتل متسلحًا بالعلم، مستنيرًا بنور الله الذي لا ينفد. أُحارب ما تشتهيه نفسي، وكل يوم أبني أهدافي العظيمة بخطواتٍ صغيرة، كتلك النملة التي بنت صرحًا.


السلاح الأول والأقوى القادر على تغيير وضعك هو الدعاء؛ تُلحّ وتدعو من قلبك لله متيقنًا بالإجابة، تدعو بإلحاح، وفي مواطن الإجابة، وتُكرر الدعاء إلى أن يستجيب الله.

ولكي تستطيع البناء، يجب أن تهدم كل عادة سلبية تمارسها، اقضِ عليها من جذورها، ولا تجعلها تقف عقبة في طريقك نحو النجاح. فإذا بدأت حياة التحسين ولم تقضِ على عاداتك السلبية، ستتعثر بها وتعود لما كنت عليه.


اقضِ على المسببات الأولية؛ ما الذي يؤدي إلى تلك العادة؟ ما الخطوات التي توصلك إلى ذلك المكان؟ ألقِ الضوء عليها ودمّرها قبل أن تجرفك إلى سلوك لا تريده.

التدخين مثلًا: ما الذي يدفعك لإخراج السيجارة وإشعالها؟ أهو الملل؟ كوب القهوة؟ أم أجواء ذكّرتك بذلك السلوك؟ اهدم هذا السلوك بتغذية نظيره الإيجابي؛ كأن تتناول العلكة، أو الحلوى، أو المكسرات. المهم ألّا تترك ذلك الحيز فارغًا، بل اشغله ببديل صحي أفضل.

يجب ألّا يكون حيز السلوك السلبي فارغًا؛ اصنع فعلًا إيجابيًا مكانه، ومع التكرار ستتشكّل دائرة عصبية جديدة في عقلك تبعًا للعادة الجديدة التي صنعتها، فتخمد دائرة السلوك السلبي إلى أن تفنى وتُقضى عليها.


لكل سلوك سلبي مسبب أولي كامن في نفسك؛ إما غضب أو حزن من الواقع، فتهرب لممارسة عادة سرية كحضنٍ غير آمن لنفسك في ذلك العالم المظلم. للأمر وقعٌ في قاع نفسك؛ يجب أن تعالج منبع المشكلة، فتتوقف جميع النتائج التابعة لها.

التحدث إلى طبيبك، وتغذية جانبك العاطفي بطريقة صحية، وقطع كل السلوكيات المصاحبة، والدعاء؛ كل تلك الأمور تدعم بعضها للوصول إلى برّ الأمان.


وخير ما تفعل هو طلبك للمساعدة واستشارتك لمختص خبير بهذه المشكلة؛ فهو الذي يملك أفضل الحلول ولديه خريطة الطريق لك. وهناك برنامج عفّة؛ لديهم تطبيق وحسابات في وسائل التواصل، وهم من أفضل الجهات للإقلاع عن العادة السرية ومشاهدة الإباحية. لديهم استشارات تنير بصيرتك وتزيح الغبار، فتعرف الخطوات التي تسلكها من الإدمان إلى الأمان. هذا اسم إحدى مبادراتهم، وأيضًا برنامج الخطوات العشر، ومجموعة مقاطع تثقيفية تعينك على الإقلاع.


عندما تترك عادة سلبية وتستمر بفعل عادة إيجابية، فإنك تُغذي جانب الخير فيك؛ تصبح أفكارك أكثر سعادة وعبقرية، وتجد نفسك ترتفع لفعل الأمور التي ترفع من شأنك. أنت بهذا تُصوّت للجانب الإيجابي منك، كما ورد في كتاب العادات الذرية؛ فبكل أمر تفعله، أنت تُغذي جانبًا منك إيجابًا أو سلبًا.


حين تبني رواسي وعادات أساسية في يومك، وتوجّه دفة حياتك نحو النجاح، فإن التزامك بفعل الأمور التي يجب عليك فعلها—بغضّ النظر عن حالتك المزاجية أو شعورك بالملل—يقتل مللك. هذا هو الفارق الكبير بين الناجحين والفاشلين؛ الناجحون ملتزمون يوميًا ببناء فعلٍ صغير يوصلهم مع الوقت إلى الهدف الكبير. المسألة ليست أكثر من مجرد التزام! متى ما أتقنت الالتزام، نجحت.


ليكن هدفك يوميًا أن يمر هذا اليوم بسلام، وأن تفوز بعدم فعلك للعادة السلبية. ويتجدد هذا الهدف كل يوم بيومه، لا أن تحمل ثقل عدد الأيام وتنشغل بعدّها فتضع نفسك تحت ضغط آخر؛ بل خفّف على نفسك، وكل يوم بيومه.


أيّ حياةٍ جميلة تنتظرك حين تتذوق لذة اللحظة التي فقدت الشعور بها. الإدمان خوذة يرتديها عقلك تحرمك لذة الشعور بطعم الأشياء من حولك: الضحكات الدافئة برفقة عائلتك، وروح المرح التي كانت تعتريك. فقدتَ ذلك بسبب انغماسك في هذا الإدمان. اسلك طريق التعافي الآن، واليوم، لتعيش حياة أجمل.


الطاقة التي كنت تُهدرها في سلوك سلبي ستحسن استثمارها في سلوك إيجابي، وهذا أفضل ما يمكن أن يحدث. تقضي وقتك في الصلاة، وقراءة وردٍ يومي، وقراءة كتابٍ مفيد، والكتابة؛ كل ذلك يبني بك إنسانًا عظيمًا يُحسن حرث الآخرة فيكسب كليهما.

والإنسان الذي يتلذذ بالإيمان، وتكون جنة الحياة الدنيا في قلبه، هو الأَولى بالفوز بالجنة. فشدّ الهمة، واكسر قيود عاداتك السلبية، واجعل روحك تتشافى. هي دائرة مغلقة يجب عليك تحطيم مسببها الأول لتتوقف عن الدوران والغوص فيها. وفّر طاقتك، واستثمرها في الأمور التي تنفعك وتطوّرك. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .