الرُقيّ في الحياة .


      في رحلتك في عوالم الكتب وحديث الورق، هناك تأثيرات ومراحل؛ فثمّة ما تتسلى به، وآخر ـ وهو نوعي المفضل ـ ينسكب تأثيره عليك مباشرة، فيغيّر سلوكك، وتعيش حياة أفضل، ترتقي بك في عالم الأفكار والإنتاجية.


وأفضل ما تفعله في كل جلسة قراءة أن يكون بيدك مرسام، فتحدد أبرز الأفكار، وتدوّن على الهامش ما يطرأ لعقلك؛ فيحدث تلاقح فكري عجيب بين أفكارك وأفكار الكاتب، فتخرج بحصيلة عظيمة من الإلهامات والكنوز الفكرية التي يشرق بها عقلك. وأفضل ما تفعله بكتابك أن تجعله يتسخ؛ فأنا لست من محبي الكتب النظيفة، لأنك لم تقتنِ الكتاب ليكون مجرد مطالعة وتسليّة، بل لتحقيق أكبر فائدة ممكنة من كل كتاب.


ونتاج ذلك أن تغنم بعقلية ملهمة، وحصيلة لغوية وفكرية تنضج بالأفكار والذكاء الحياتي، فيصبح مرورك في الحياة أكثر وفرة؛ فتقتنص الفرص، وتبذل جهدك فيها، وتكتسب طاقة السعي التي تدفعك في غمار الحياة بأمل عظيم، يُستمد أولًا من الله، ثم من الكتب، ومن ذاتك العظيمة التي صقلتها التجارب، وحفّزتها الكتب، ليستثار التقدم والرقي في الحياة.


فالعاقل يحث نفسه دائمًا على التطور والتحسين، يومًا بعد يوم، وإلا تردّى وساء وضعه في الحياة الدنيا والآخرة. فالمؤمن طبيب نفسه؛ إذ دائمًا ينهرها عن سيّئ الأفعال، ويدعو الله أن يزكّي نفسه، ويبذل الأسباب المؤدية لذلك، من المواظبة على الصلاة وأنواع العبادات التي تُخلِص بها النية لله جلّ وعلا.


وتحديد الأهداف أولًا، ثم نسج منظومة توصل إليها، هو أجدر ما يفعله الناجح؛ فهو دائمًا يبذل الأسباب، ولا يركن إلى التمنّي ولوم الحظ والحياة على سوء وضعه، بل يتحمّل مسؤولية ذلك، ويحث نفسه على التطور باستمرار. ويستجمع خوفه، ويُقبل على الفعل بيدٍ ترتجف وقلبٍ حائر، ولكن في صميمه بريق الأمل بالنجاح والتغيير؛ فيتبع ذلك البصيص، ويستمع لذلك الصوت الخفيض. فقد عصفت به الحياة، وتاهت به الطرق، ولكنه لا يزال يتنفس، ولا تزال هناك فرصة للتغيير . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .