نسج منظومة تجعلك تستمر بالقراءة .
القراءة من أفضل العادات التي ترقى بك في الحياة على مختلف الأصعدة. جميعنا يعرف أهمية القراءة وفوائدها الكبيرة، ولكن قلما نستمر فيها ونكسر سلسلة القراءة. نقرأ يومياً، وفي اليوم التالي تعصف بنا المشاغل وتسرقنا الهواتف عن أفضل عادة تُغير حياتك.
للناجحين منظومة، وللفاشلين أهداف. حكمة عميقة توقظك لتكتشف موطن الخلل ولماذا لا تصل إلى أهدافك. أولاً، علينا أن نفهم ما هي المنظومة: هي مجموعة من العادات الصغيرة اليومية التي تبني الأهداف الكبرى. مثلاً، حينما تريد أن تكمل قراءة كتاب خلال شهر، تنسج منظومة بقراءة عشر صفحات يومياً، ثم في نهاية الشهر تجد أنك أتممت قراءة 300 صفحة، وهو متوسط عدد صفحات الكتب.
العادة تتكون من مثلث: أولاً المحفز، بأن تضع الكتاب في محيط بصرك على مكتبك أو بجانب السرير؛ عندما تراه تتذكر القراءة. ثم تبدأ بها، وهذا الجزء الثاني من المثلث وهو العادة نفسها. ثم تأتي المكافأة، فتنعم بمزاج هادئ وعقلية أكثر إشراقاً.
لنتحدث هنا عن المشاكل التي تواجه من يرد أن يبدأ بالقراءة. أولاً، الحالة المزاجية: يجب ألا تخضع إنجاز أهدافك لحالتك المزاجية، فبذلك لن تصل إلى أي مكان. بل اجبر نفسك على البدء، ولو لخمس دقائق بقراءة صفحتين، ثم تتشوق للقراءة ويتفتق مزاجك، وتنسجم بالقراءة وتكمل عدد الصفحات المطلوب.
القراءة يجب أن تكون تفاعلية: بيدك قلم، تدوّن أبرز الجمل، تناقش الكاتب في أفكاره، وتكتب على الهامش ما يطرأ لعقلك من أفكار ثمينة. بذلك يحدث تلاقح فكري، وتطبق ذلك على واقعك فتصل إلى النجاح.
تحقق أكبر انسجام حينما تقرأ في مكان هادئ بعيد عن المشتتات والهاتف، ومعك كوب لذيذ تكافئ نفسك بعد قراءة كل صفحتين برشفة، ثم تكمل عدد الصفحات. كما يمكنك مكافأة نفسك أيضاً بالخروج مع صديق أو مشاهدة فيلم نظيف وإيجابي، يبني الأمل فيك، ويريك الحياة من منظور مشرق. تعتبر هذه القوة الناعمة مؤثرة في وجدان الإنسان دون أن يشعر، وكذلك قراءة الروايات.
منهجي في القراءة أن أقرأ كتاباً علمياً، ثم رواية كمكافأة، ثم كتاباً علمياً آخر. الغير مجدي أن تكون كل قراءاتك في فن الرواية فقط؛ يجب أن توازن وتقرأ في جوانب الحياة المهمة:
- الدين، مثل كتاب الداء والدواء، فهو خير كنز يوقظك لتزرع في الدنيا حصاد الآخرة.
- المالية، مثل كتاب الأب الغني الأب الفقير أو سيكولوجية المال.
- الفلسفة، مثل كتاب التداوي بالفلسفة لسعيد ناشيد.
- علم النفس، مثل كتاب عقدك النفسية: سجنك الأبدي.
القراءة إما أن تكون رحلة اكتشاف للحلول في المشاكل التي تواجهها، وهي الأجدر، أو استزادة في مجال قرأته سابقاً. الأفضل أن تمسك بورقة وقلم، وتكتشف ذاتك، تعرف نقاط قوتك فتعززها، ونقاط ضعفك فتقللها، وتوجد الحلول لها، وتطور نفسك بها. بذلك ترقى وتنمو في الحياة .

تعليقات
إرسال تعليق