التأثير الناعم .
في فجرٍ هادئٍ، تقرأ كتابًا وتنسجم مع كلماته، فتغوص عميقًا في وجدانك، ولهذا العمق أثرٌ على شخصيتك؛ إذ ينسكب على أفكارك وكلماتك من دون وعي منك. يحدث هذا التأثير الناعم حينما تشاهد فيلمًا ما، وتستمتع بقصته ورسالته البنّاءة التي تبث الأفكار، فتُشعل فيك الأمل والتغيير، وتريك منظورًا مختلفًا.
ويحدث التأثير ذاته في قراءة الروايات وسماع القصص؛ فهي تُشرق في عقلك، ولا تشعر بنفسك إلا وقد انسجمت مع القصة وتفاعلت مع شخصياتها، فتبحر في عالم جميل يرقى بفكرك فتستمتع وتستفيد.
وهو أجدرُ طرق تلقي المعرفة؛ أن تكون قصة ترسل لك الحكمة، وتكون في أصلها دروسٌ ضمنية تطبقها على واقعك، فترقى به للأفضل، وتُشرق بها نوافذ عقلك، فتنمو إلى واقعٍ أكثر إيجابية، وتتملص من الروتين وتوتر المشاعر.
وقد يحدث التأثير سلبًا حينما تتشرب الآثار السلبية من وسائل التواصل وتمرير المقاطع؛ فترى حسنها وقبيحها بلا وعي منك؛ تضحك لمقطع وتحزن لآخر، وتقارن بين حياتك ولحظاتٍ سعيدة من يوميات مشهور ما، فتشعر بالحزن على نفسك، وهذا منظورٌ قاصر لا يعكس الواقع؛ لكل شخص نصيب من الأفراح والأحزان. عليك أن تستحضر الرضا، وتشكر المولى على النعم الكبيرة التي في حياتك، وتتأملها وتحمد الله عليها؛ فبالشكر تدوم النعم.
يُشرق بريق الفكرة في عقلك؛ فإن كنت غارقًا في السلبية، تطرأ لك فكرة أن تقرأ أو تمارس الرياضة، فإما أن تتكاسل أو تتجاسر، فتتبع الفكرة ساعة من يومك فتُشرق بقيته، ويرسل جسدك إلى عقلك هرمونات المكافأة التي تشعرك بالرضا، وتخلّص جسمك من الطاقة السلبية التي تمتلئ بها بسبب تفاعلاتك اليومية.
وتحادث صديقك حول موضوع مهم، فيخبرك بتجربته وكيف تجاوز الأمر، وما الحلول المتاحة؛ فيختصر عليك الوقت والجهد، ويرمي لك الأفكار والمواقف، فتجد في الأمر فرصةً وطريقًا للتغيير؛ فالخيارات وفيرة، والفرص كثيرة، فقط عليك أن تُبصرها وتبذل الجهد لتغنم نتيجة ذلك.
وللتفكير أنماط؛ بعضهم متفائل، وآخرون سلبيون طالما يشكون من أيامهم وصعوبات الحياة التي يواجهونها، أما الناجحون فهم الذين يعودون دومًا وينهضون بعد الهزيمة، ويفهمون أن هناك درسًا يجب تعلمه. فالحياة أكبر مدرسة، والتجربة تُكسبك فهم الأمر أكثر من سماعه أو قراءته في كتاب؛ فكثرة التجارب تصقل الشخصية، وتجعلك تستوعب المشروع كاملًا، وكيف تسير الأمور، وتغذي ملكة أفكارك فتبصر الفرص ومواطن التأثير.
اجعل القوة الناعمة سبيلك في التغيير؛ فهي سهلة التلقي، عميقة التأثير. فإذا شعرت بعدمية الحياة، فتابع فيلمًا يشرق بالأمل بقصته العميقة وتأثيره الكبير؛ فتعيد النظر في حياتك بعده، فترى الرحابة وتستثمر طاقتك في نطاق تأثيرك. وكذلك في قراءة رواية واقعية مبهجة، تُكسبك الأمل، وتُشرق كلماتُها في عقلك، فَتكتسب طاقة البداية، فتتجاسر وتبدأ، وتغنم رحابة الحياة بعد الجهد المبذول.

تعليقات
إرسال تعليق