أسباب النجاح .


 الأسباب هي وقودك الأول ودافعك للاستمرار في رحلة الإنجاز، فعندما تسعى لكي تنجو من الفقر، سوف يكون دافعك قويًا للاستثمار وتغيير الوضع إلى الأفضل في كل يوم. عندما يكون النجاح ضرورة وخيارًا أولًا، وتفعل كل ما في وسعك وتعصر طاقاتك لتخرج أعظم النتائج، عند ذلك سوف يكون النجاح حليفك، وتبني بذلك شخصية قوية قادرة على اتخاذ أشجع القرارات التي ترقى بك في الحياة.


توكلك على الله، وتزكية عملك، وأن تسعى بنيّة خالصة لوجه الله، فتمضي في كل شيء من الله، وفي الله، وإلى الله؛ فيكتسب سعيك معنى جديدًا، وتجد أن الحياة قد تباركت من حولك وتهاطلت عليك الخيرات. فلا تخطُ خطوة إلا وأنت تطلب فيها وجه الله، وأن يقوّيك ويوفقك لطاعته، وذلك شأن المؤمن؛ يمضي أيامه في سعيٍ إلى الله مخلصًا نيته، طالبًا رضاه، فهو الأمر الوحيد الذي إذا ملكته ملكت كل شيء، وإذا خسرته خسرت كل شيء.


إخلاص النية لله من أجدر الأمور التي تجعل الخيرات تهطل على حياتك، فالنية مطيّة، وحينما تكون قاصدًا الخير للجميع وتفعل الأسباب، تكون النجاحات في طريقك، وتبدأ بقطف ثمار السعي واحتضان الإنجازات. فتستمر في بناء منظومتك، وتدرس جدوى مشاريعك، وتطبق أجدرها، وتقترب من كفّة النجاح، وتتدعو وتتصدق وتقدم يد الخير؛ لتتوالى عليك الأرزاق. والإنسان الذي يطلب التغيير وتحسين وضعه يجب عليه أن يقدم التضحيات ويدفع ضريبة النجاح، المطالِبة ببذل الكثير من المجهودات الموصلة لذلك.


المنظومة اليومية هي المسؤول الأول عن وصولك إلى أهدافك، فبها تُبنى النجاحات، ويستمر التطور والبناء في عاداتك. الأمر يتطلب جهدًا يوميًا صغيرًا يبني نجاحًا كبيرًا كفيلًا بالرقي بحياتك وانتقالك إلى دائرة أخرى أكثر رحابة، تمتلك بها حرية أكبر، ومساحة تحرك أوسع، وتزداد خياراتك وما بوسعك فعله.


في رحلتك الخاصة، لا بد أن تحافظ على ذلك الصوت الذي يسمو بك فوق المشاكل وصعوبة العيش، فمهما تأزم الوضع يصدح ذلك الصوت بأن تعود وتنجح، وتغرس بذور النجاح بعد الفشل، وتكتسب روحًا قوية وصلابة نفسية ضرورية. فتستمر في السعي، والتغلب على المشاكل، واستمرار البناء في منظومتك اليومية مهما كلف الأمر، وتفهم أن النجاح ضرورة ومسألة حياة أو موت، وليس هنالك أمر آخر أو خطة بديلة، فتبذل قصارى جهدك، وتبتكر الحلول، وتطور محاولاتك، وبذلك — بنسبة كبيرة — يكون النجاح حليفك.


ربما يهجم عليك شعور بالاستسلام قبل أن تصل إلى أي نجاح يُذكر، ولكن وجود هذا الشعور قد يكون إعلانًا بقربك من النجاح، وكل ما عليك في ذلك الوقت هو الاستمرار بالسعي والعمل وفق منظومتك، وأن تستمر حينما لا يراك أحد، وليس هنالك أي يد تصفق لك. ولـ غازي القصيبي مقولة ملهمة: «للنجاح ألف أب، أما الفشل فطفل يتيم». فأنت وحدك عندما تفشل تتجرع ذلك وحيدًا، وبين يديك أن تنهض بعد الهزائم وتعيد تشكيل نجاحاتك.


للفشل دروس خالدة في ذاكرتك، فعندما تتجرعه وتكون واقعًا فيه ثم تنجو وتعانق النجاح، تكتسب بعد ذلك معنى جديدًا في السعي، وتصقل شخصيتك، وتصبح تحركاتك أذكى، وتعرف من أين تؤكل الكتف، فتتكلل محاولاتك الجديدة بالنجاح ومعرفة سبل التطور والارتقاء. فتغنم بشخصية جديدة أكسبتك إياها تلك المحاولات الفاشلة، لتخلق محاولات جديدة ناجحة ترتقي بحياتك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب عميقة مررت بها .

تأثير القراءة على عقل الإنسان .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .