أمر المؤمن .


يركن المؤمن دائمًا إلى ذلك الجانب الذي لا يهتز ولا يميل، ويستمد منه قوته، ويطلب العون منه في كل أموره، فتجده قويًا صلبًا، تصارعه الحياة، ويلجأ إلى ربه فيعينه في حياته، ويواجه الصعاب، ويستمر في التقدم والنمو. ففي صلواته راحة له، وتخفف من أتراح الحياة، وهدوء لنفسه، فلا يكشف ضعفه للبشر، ويبث أحزانه إلى الله فقط، فهو الذي بيده كل الحلول، والتيسير للمشاكل، والنجاة من الصعاب.

فهو محافظ دائمًا على ورده اليومي، وأذكار الصباح والمساء، ودائمًا هناك صدقة يبذلها سرًا لوجه الله، فتتيسر بها أموره، وتشرق حياته، وتأتيه نتائج سعيه، فيغنم ويسعد، ويعيش حياة أفضل، فتكون خطواته مباركة، وسعيه حثيثًا، ويبذل أفضل ما في يده ولو كان في أمسّ الحاجة، وتكون الدنيا في يديه لا في قلبه، فيذلها لوجه الله، ولا يتعلق بما ليس له.


في معية الله، وفي حفظه ورعايته، تشرق أيامه، وترتاح نفسه، ويمضي مطمئنًا بكل ما يحدث، فهو هادئ مستقر الروح، يعرف أن كل ما يحدث له يصب في الخيرات، من أمور جيدة تحدث، أو أخرى سيئة تربي نفسه، وتقربه إلى الله، وتزكي نفسه، وتخلصه من الذنوب. فعجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر.


فيكتسب سعيه في الحياة مفهومًا جديدًا أسمى، وأنه خُلق في رحلة من الله، وفي الله، وإلى الله، فحركاته وسكناته تشرق بمعنى إيماني سامٍ، فيكتسب طاقة السعي، ويملك الدافعية للإنجاز في حياته، ويستقر أمره، وتتناغم جوانبه الأساسية: روحه، وجسده، وعقله، فهو يغذيها يوميًا بمنظومة النجاح، ويجعل متنفسات الطريق من مكافأة وبهجة نصيبًا أسبوعيًا أو يوميًا، فيغنم بالنجاح والروح المشرقة.


يمضي أيامه بتغذية من المصدر الأساسي الذي تشرق به روحه، فيصلي، ويدعو، ويقرأ القرآن، وهو في صلة مع الله، ومعية دائمة. ومهما ارتكب من الذنوب، يفهم أن رحمة الله أكبر من كل الذنوب، فيجاهد نفسه، ويعود إلى الله دائمًا، ويجدد التوبة بإخلاص نقي، وقلب تقي.


بين باكٍ، وشاكٍ، ومتردد، وحائر، يمشي المؤمن واثقًا، عالمًا بوجهته، منتفعًا بأسباب عيشه، راضيًا بوضعه اليوم، متأملًا في غدٍ مشرق، وروح تستحق المعالي. فالذي يصلي لله خمس صلوات في اليوم يتكون لديه مفهوم أسمى للحياة، وأنها سعي لله، واستزادة في الطاعات التي تقي المرء من فراغ الحاضر، وهوة النفس، ولوم الضمير.


ففي توجهاته في الحياة يقصد بها وجه الله ورضاه عنه، ويقدم الطاعات على سائر أمور الدنيا، فالصلاة في وقتها في المسجد هي الأولوية، وغير ذلك تفاصيل، وبعدها تترتب الحياة. مركز في أمر لا يجعل للملهيات حيزًا كبيرًا، ساعة وساعة، فحينما يصلي فرضه يبدأ بأخذ نصيبه من الدنيا، من زاد الطريق، ومباهج الحياة.


ختامًا، بعد التفكير العميق، وأخذ خطوة إلى الوراء، والنظر إلى الحياة بشمولية، لماذا لا يكون هذا نهجك في الحياة؟ أن تسعى من الله، وفي الله، ولله، فتسلك سبيل المؤمنين، وترفع من أهمية الصلاة في يومك، وتجعلها أولوية، فلا تفوتها، وترابط عليها، وتجعلها راحة لك من أتراح الحياة، فتكتسب روحًا هادئة، ونفسًا مطمئنة، تجعلك تمضي في الحياة بهدوء وثبات، فتواجه الصعوبات بقلب واثق، ونفسٍ تتوق إلى الخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأثير القراءة على عقل الإنسان .

كتب عميقة مررت بها .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .