الاستمرار بالقراءة.
في عصر السرعة تكثر المشتتات، فكل ما حولك يدعوك إلى سرقة انتباهك، وتنتج مقاومة بينك وبين جلسة هادئة تقرأ بها كتابًا نافعًا. لذلك، اسرق من يومك لحظات لذاتك، أيًّا ما تفضل، في بداية اليوم أو منتصفه أو نهايته، تقرأ كتابك وتستمر بسلسلة يومية ترتقي بحياتك.
هي تكنيكات بسيطة تجعلك فكرة القراءة تزورك يوميًا، فتضع الكتاب في محيط بصرك، تراه أمامك حينما تستيقظ، وتقرأ في المقهى في بعض الأوقات لكي تشتري الحالة المزاجية التي تجعلك تقرأ بنهم، وفي أحيان أخرى في المنزل لتقرأ بهدوء وتركيز، وتنوع في قراءاتك لتقتل الملل، فتقرأ رواية بين كل كتاب علمي وآخر، وتكافئ نفسك بعد كل إنجاز، وأن ترتشف القهوة بعد قراءة كل صفحتين كمكافأة، فتتناول المعرفة وتمتلئ شغفًا وبهجة.
التنويع في بحور القراءة من الضرورات، بحيث تقتل الملل وتستمر بالقراءة، ويتسلل إليك شعور الدهشة بالمعلومات الجديدة التي تشعل شغفك، وتجعلك تكتشف المعرفة التي لا حدود لها، فكلما ازددت علمًا ازددت تواضعًا، وعلمت مقدار جهلك في كون شاسع بالعلم والمعرفة.
قراءتك ترتقي بتفكيرك اليومي من حالة السلبية إلى عوالم مليئة بالبهجة والتفاؤل. روتين يومي مقيت وحياة متشابهة يعيشها أكثر الناس، ولكن القراء لهم عالم مليء بالدهشة والأمل والإشراق، ففي قراءة الكلمات يستنير فكرهم، وتتغير حالتهم المزاجية، ويملؤهم التفاؤل والبهجة.
القراءة عادة رحبة، وفي رحلتك الخاصة سوف تواجهك العديد من المشاعر تجاه القراءة، ربما تجدها ممتعة ومفيدة، ثم تصيبك السآمة واللاجدوى، بحيث تقرأ ولا تجد انعكاسًا لما تقرأ في حياتك، ولكن لا تركن لهذه الأفكار، مهما كان ما تشعر به، استمر بالقراءة، فلها أثر تراكمي طويل المدى لا يظهر على المدى القصير، ثم تجد تجلياتها وإشراقاتها في حياتك وشخصيتك، وتغنم ثمارها وفوائدها الجمة.
ويجب التفريغ مع قراءاتك، فتدون ما يجول في خاطرك، وما تلاقح في ذهنك من أفكار، لكي تعيد ملء عقلك بالمعلومات من جديد، فتجد حيزها في عقلك، ولا يحدث تراكم للمعلومات، بل تدون بعد كل جلسة قراءة بنصوص قصيرة: ما الذي استفدته؟ أو ما هي الأفكار الجديدة التي تولدت في عقلك بعد جلسة القراءة؟
تنسج منظومة القراءة، وتستمر بالتغذية اليومية وقراءة عدد الصفحات المطلوب، مهما كثرت مشاغل يومك، إلا أنك تجد ذلك الحيز الذي تستنار به بقراءة معلومات جديدة تنير بصيرتك، ويشرق بها عقلك، وتكسوك بالأمل نحو الحياة، وتستذكر بها أهدافك، فتكتسب طاقة السعي وتنجز أكثر.
بيدك مرسام تتتبع به الكلمات، وتحدد أبرز الجمل، وتدون على الهامش أبرز الأفكار التي تلاقحت بين عقلك وعقل الكاتب، وترتقي في عوالم المعرفة، فتتذوق لذة العلم، وتتطور عقليتك، وينتج عقلك أفكارًا جديدة ترتقي بحياتك في كل يوم.

تعليقات
إرسال تعليق