لماذا نقرأ الروايات.
عالمٌ ماتعٌ مليءٌ بالبهجة، تنسج الكلمات في مخيلتنا الصاخبة الكثير من الإثارة وشعور الدهشة وتعزيز الإبداع، لطالما كثرت الاتهامات أن قراءة الروايات غير مفيدة ومضيعة للوقت، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فقراءة الروايات فقط أفضل من عدم القراءة إطلاقًا، فأنت تتناول المعرفة من جانبها الأكثر متعة، علومٌ أساسيةٌ في الكون يرسل كُتَّابها أفكارهم عبر الروايات، من تاريخ الفلسفة في عالم صوفي إلى حي بن يقظان عند فلاسفة الإسلام، وإلى الغوص في أعماق النفس البشرية مع دوستويفسكي.
يستضاء خيالك بكلمات إبداعية عميقة، وتنسج الحكايات والأماكن والأزمنة في عقلك المبدع، وتشرق حياةٌ مبهجةٌ مليئةٌ بالأمل والتشويق في الكتب التي تقرؤها، فهي تحفزك على الإبداع والخروج من رتابة الحياة إلى عوالم صاخبة مليئة بالبهجة، فتنتج حالةً من النشوة في استغراقك بقراءة روايةٍ ما تنسجم بها وتنسى كل شيء، وتكون في حالةٍ من التدفق والمتعة.
قراءة الروايات تغيِّرك تدريجيًا وببطء، بتأثيرٍ ناعمٍ يغوص في عقلك اللاواعي، وتبث تلك الكلمات لك الشعور والتغيير، عكس بعض كتب تطوير الذات التي تناولك المعلومات بطريقة مباشرة، عبر القصص والحكايات الماتعة تنهل من عظيم الكنوز، ففي الروايات إسقاطاتٌ ذكيةٌ نحو العلوم الأساسية والتاريخ وعلم النفس والاجتماع، بحيث تُهدى لك المعرفة عبر أمتع بحورها.
تكمن المتعة في قراءة الروايات أنها تصنع في عقلك خيالًا مفعمًا بالحياة عبر الكلمات، فتسافر في تلك الأزقة والأنهار، وتتعاطف مع أبطال الرواية، وتلامسك مشاعرهم، وتتأثر بالبهجة أو الحزن لنصوصٍ تشابه حياتك وبعض المشكلات التي تواجهها، بحيث تعزز المشاعر الإنسانية وتضيء مصباح الفكر نحو تأثيرٍ زخمٍ بالتأثيرات النيرة.
قراءة الروايات وحدها أمرٌ غير حميدٍ بالمجمل، فهي تركن للمتعة فقط، ولكن يجب أخذ نصيبك من قراءة الكتب العلمية الأساسية والكتب الدينية التي تبني عليها مخزونك المعرفي، فتقرأ تارةً كتابًا في تهذيب النفس مثل الداء والدواء، وأخرى كتابًا فلسفيًا يعمل عقلك بالتفكير مثل قلق السعي للمكانة، وأيضًا كتابًا في علم النفس مثل أبي الذي أكره، فتستقي من بحور المعرفة، وتتكون لديك شخصيةٌ خارقةٌ تواجه الحياة بكل إبداعٍ وقوة.
خلقنا في الحياة في كبد، وكثيرٌ منا منجرفٌ مع روتينها السريع الكئيب، فنحن نحتاج بالضرورة إلى جرعاتٍ يوميةٍ من الإبداع والخيال، تهدينا ذلك الروايات، فننسجم مع القصة، وننسى العمل والمهام وواجبات اليوم وصعوبات الحياة، ونهرب من كل ذلك، فتفتح لنا قراءة الروايات نافذةً من الأمل لنرى الحياة بمنظورٍ جديد.
تغذيك الروايات بمحصولٍ لغويٍ يجعلك تتميز على أقرانك، ويزداد إبداعك وقدرتك على التعبير، ويصبح تفكيرك أفضل، فتبدع وتتلاقح أفكارك، وتخرج بشخصيةٍ جديدة، فقد اكتسبت المعارف القيمة من قراءة الروايات الممتعة التي لا يتطلب قراءتها مجهودًا كبيرًا، فتنسجم بالقصة، وتتلقى المعارف من كبار الكُتَّاب الذين وضعوا نتاجهم الفكري في قصصٍ تجعلك تستمر بالقراءة أكثر، ولا تسوِّف، وتستمر سلسلة قراءتك الملهمة التي تشرق على حياتك كلها.
تنميك قراءة الروايات، وتحصل على المعرفة بالطريقة الأكثر متعة عبر القصص التي تسحر وتذهل، وهي الطريقة الأفضل في تلقي المعرفة بالسرد القصصي الماتع الذي لا تبذل به جهدًا كبيرًا، بل تنسجم مع الأحداث، وتستمر بالقراءة بتدفقٍ باهٍ للكلمات والأحداث، فيشرق عقلك ويزداد إبداعك.

تعليقات
إرسال تعليق