تطبيق ما نقرأ.
نقرأ العديد من الكتب، وتزداد تلك القائمة من القراءات بمرور الأيام، ولا نجد لذلك انعكاسًا مباشرًا على حياتنا؛ لذلك لن تصنع التغيير بالقراءة فقط، بل يجب أن تطبق ما تقرأ من عادات ناجحة، وأفكار نيّرة، وأسلوب جديد في الحياة، فتحقق أقصى فائدة من كل كتاب علمي مفيد، بحيث تستوعب المعلومة، وتدرسها، وتطبقها في أيامك. تشرق تلك الأفكار الجديدة في عقلك، فتدرس جدواها، وتجمع شجاعتك وتطبقها، وبذلك ترقى وترتقي.
تقرأ في فنون عدة، وتستقي من أنهار المعرفة، وفي كل كتاب رحلة ومعلومات عديدة. ففي كل جلسة قراءة تكتشف معلومات جديدة تشرق بها حياتك وتتطور؛ فتقرأ كتابًا في المالية، وتصبح أكثر ذكاءً في ادخارك واستثمارك وتحسين وضعك المالي بمرور الوقت، ثم تقرأ كتابًا في الفلسفة، وتكتسب منظورًا فكريًا جديدًا يجعلك أكثر رضا عن نفسك والعالم، وأكثر تصالحًا مع نقائص البشر.
التغيير الذي يحدث بالقراءة ليس ملموسًا ومباشرًا، بل هو تغير بسيط تراكمي يظهر على المدى الطويل؛ فتتهذب شخصيتك، ويُصقل عقلك، ويتغذى محصولك اللغوي والفكري بالمعلومات النافعة التي تجعلك تتخذ قرارات أفضل في المستقبل، وتجعلك أكثر شجاعة في الإقدام على المجهول، وتتناول أسباب النجاح، فتقترب منه وتصبح مستحقًا له، وتفعل المطلوب منك يوميًا.
الأمر يتطلب قرارات صغيرة مستمرة تكبر كرة الثلج وتصنع تغييرًا مذهلًا بمرور الأيام. كل يوم تصوّت لتلك المنظومة الناجحة التي نسجتها، وتطور وتستمر بفعل العادات التي تشرق بها حياتك. تطبق معلومة تلاقح بها عقلك في كتاب ما، وتمارس عادة ناجحة شاهدتها في مقطع، وتغير منظوراتك الفكرية نحو الحياة ليكسوها الرضا، وتحسن أفكارك التي انتهجتها، فترجع إلى الوراء وتعيد الأشياء إلى أصلها، فيخفت ذلك الصراع، ونصبح أكثر تصالحًا مع حياتنا.
فتقرأ كثيرًا، وتتلاقح الأفكار في عقلك، وتدوّن على هامش الصفحات الأفكار التي تولدت، وتدرس جدواها، ثم تطبقها في حياتك، وتجعل لها حيزًا واضحًا، وتستمر بالتصويت لها يوميًا بفعلها وسقيها، إلى أن تكبر وتأتيك بأجمل الثمار؛ منها ما يحسن وضعك الاجتماعي، وأخرى تقربك من الحرية المالية، وغيرها التي تغير منظوراتك الفكرية نحو نفسك والحياة، فتغنم كبير الكنوز وعظيم الفائدة.
في كل صفحة هنالك معلومات جديدة، تغنم بتطبيق أكثرها فائدة في حياتك. والمعرفة لا قيمة لها حينما تكون مختزنة في عقلك، ولكن الفائدة القصوى والصحيحة هي بالتطبيق واتخاذ الإجراء الذي تجمع به شجاعتك، وتتعلم بالممارسة، فتمارس سلوكيات النجاح وتغنم الكنوز الوفيرة.
كل كتاب، مهما كان، يكسبك نوعًا من الفائدة، ويحسن جودة الأفكار، فيرمي كنوزه على حياتك كافة؛ من مخزون لغوي وفكري، وتغير ناعم لشخصيتك، وفهم لذاتك ومشاعرك، واكتشاف حلول لمشاكلك. وما يجعل للأمر كبير الفائدة هو تطبيقك ما تعلمت، لكي تغنم ثمار المعرفة وتتغير حياتك إلى الأفضل في كل يوم.
تحسين صغير يومي يبني نجاحات باهرة بمرور الوقت؛ فتسعى يوميًا في منظومتك، وتبحث عن فرص التطوير فيما تفعل من عادات مفيدة، وتدرس الوضع، وتحسن سعيك بنسبة 1٪ كل يوم. بعد مرور سنة، سوف تتحول إلى شخص خارق، وتصل إلى نجاحات لا تتوقعها، وتشرق لك العديد من الفرص في الطريق، وترتقي إلى دائرة أخرى في رحابة الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق