منهجية التفكير.
لابد أن يكون لنهجك الفكري اتجاه ومصدر ومفهوم في الحياة لكي ترضى وتستقر وتعرف موقعك الحالي ووجهتك التي تذهب لها، والطريقة الصحيحة في ذلك هي العودة إلى أصل الأشياء، عن السبب الرئيسي لخلق الإنسان، وهو عبادة الله وحده، فيكرّس المرء نفسه في القيام بهذا الواجب على أكمل وجه.
فتوكّل أمرك لله وتسعى فيه وإليه، فمجهوداتك لا تذهب سدى، بل تؤجر عليها، وهي محاولات توصلك للنجاح وتكسبك الثواب، فتبذل الخير الذي تستطيعه في يومك، وتجاهد نفسك على الطاعات وترك المنكرات، وتزكّي نفسك دومًا، وتجدد التوبة، وأنت في سعي حثيث لله جل وعلا.
المؤمن راسخ اليقين، تعصف به الحياة وتتغير به الأوضاع، ويبقى يقينه بالله، فيجدد التوبة دومًا، ويتقرب إلى ربه بالعبادات، ويرجوه ويطلب رضاه، ويخضع بين يديه، ففي ذلّه لله معزّة له، وقوة ونصرة على الحق، وقرب من الخير وبعد عن الشر، وتسخير الحياة بين يديه، وقلبه معلّق بالله وحده.
أسلوب الحياة القويم هو المبادرة في فعل الخيرات، وتزكية النفس دومًا، والقرب من الله، فلكي تطلب الخير الكثير لابد أن تزهد به، ولا يكون قلبك معلّقًا إلا بالله، فتكون الدنيا بين يديك وليس في قلبك، فتبذل الخير ولو كنت في أمسّ الحاجة إليه، وفي ذلك اختبار لجود الإنسان، أن يعطي ويبذل مما قلّ.
فتكون الدنيا بين يديك وليس في قلبك، تفعل واجباتك على أكمل وجه ما أمكنك ذلك، وتسعى للبناء في أيامك، فتضع منظومة النجاح وتلتزم بها وتُصوّت لها بفعلها يوميًا، وتعزز حيّز وجودها، وتغنم بعد ذلك غنائم النجاح، فتكبر رحابة حياتك، ويكسوك الرضا بوضعك اليوم، متأملًا الغد المشرق.
فتستقي من نور الله الدائم، وتشرق روحك بالبهجة والضياء النافذ، فتأخذ نصيبك من العبادات التي تريح قلبك وبدنك، ولا تقصّر في جانب الله، وترتمي هذه الإشراقات على حياتك كلها، فتزخر بالبركة والنماء، وتأتيك الأرزاق من كل حدب وصوب، وتزهد بها، ولا يجد المؤمن لروحه مكانًا إلا الجنة.
تملك معنى عميقًا ومفهومًا راسخًا في وجدانك، فتكتسب الرحلة معنى جديدًا، وتشرق الرحابة في أيامك، وتجد أن لسعيك اليومي جدوى، وتملك طاقة السعي في واجباتك اليومية ومنظومتك التي نسجتها، فتتضح الصورة وتشرق أيامك بالأمل.
فتراه يسعى مطمئن البال، هادئ النفس، مستقر الضمير، يسلّم أمره لله، ومتأكدًا أنه لن يتوه، ولن يذهب تعبه سدى، فلا يتحسر على فرصة فائتة، ولا يخاف من مستقبل مجهول، ولا يركن لماضٍ ذهب، بل يبذل قصارى جهده في زرع بذور النجاح في يومه، فيغنم الثمار والنجاحات الوفيرة.
فيرتكز أمر المؤمن على أساس راسخ، وفكر قويم، ونفس صامدة تعلو على تفاهات الحياة، ولا ترى لنفسها مكانًا إلا الجنة، فلا تكترث لأمر الدنيا، وتكون بين يديها وليس في قلبها، فهي لا تزن شيئًا مقارنة بالآخرة الباقية، فتعيش يومك بتلقائية، وتأخذ نصيبك، وترضى بما كُتب لك.
تستقي المعارف من الكتب والخبرات والتجربة الشخصية، فتجد ذلك الطريق الأمثل والمسار الفكري المفضل الذي يوازن حياتك ويحافظ على استقرارها، وتركَن روحك لجانب مستقر وآمن، وروح المرء لا تجد لها مستقرًا إلا بطاعة الله والقرب منه والسعي في رضاه، فمتى قصّر المرء بواجباته تجاه ربه إلا وانعكس ذلك على حياته ومشاعره، تراه يغوص في قلق ولوم وعدم استقرار، كذلك الذنوب تسكب السوء على القلب، ثم تنتج الهموم والآثام، فواجب كل امرئ أن يزكّي نفسه في كل يوم.

تعليقات
إرسال تعليق