الاستمرارية.




 لنجاح العديد من الأشخاص وفشل آخرين أسباب عديدة؛ ربما الحظ أو الظروف أو المشكلات القوية التي تؤدي إلى الفشل، ولكن هناك اتفاق واضح على أن الاستمرارية هي طريق النجاح، فتكرار عادات النجاح لفترة طويلة حتمًا سيوصلك إلى العديد من الأهداف التي ترقى بحياتك وتجعلها أكثر رحابة.

فتصويتك للعادة الإيجابية بفعلها يعزز دائرتها العصبية في دماغك، ويزيد فرص تكرارها في اليوم التالي، فتستمر بها وتغنم ثمارها، وتشرق حياتك في ذلك الجانب الأساسي. وكل هذه العادات تشكّل شخصيتك وهويتك في الحياة، فتتشكل وفقها أفكارك وتوجهاتك وتموضعك في الحياة، فتكسب شخصية قوية وصلابة ذهنية تقويك على مصاعب الحياة.

فتنسج منظومة النجاح وتسير وفق نظام وخطة مرسومة، لا وفق سعي عشوائي، ولا تُدخل نفسك في حالة من التردد: هل أتمرن أم لا؟ بل تُقدم على الفعل دون حيرة أو تفكير، فتفعل الواجب فعله مهما كانت الظروف، وتبذل وسعك في بناء أهدافك واستثمار وقتك بأفضل طريقة.

لن يأتيك النجاح وأنت تنوح وتتشكّى مكتوف اليدين، بل يأتي لمن يستحقه من الأشخاص الذين يبذلون المجهود المطلوب، ويسعون بإصرار وعزيمة، ويجاهدون أيامهم لبذل كل ما في وسعهم، ويغتنمون الفرص ويفعلون ما هو واجب فعله. فأنت حينما تجعل الظروف ومجريات الحياة شماعة لفشلك، لن يوصلك ذلك إلا إلى المزيد من الفشل وضياع الوقت والطاقة، ولكن حين تتحمل كامل مسؤولية أفعالك، وتغتنم الفرص وتبادر، فإنك تغنم كنوز الناجحين.

لن تصل إلى أي نجاح وأنت تتوقف في منتصف الطريق، بل يجب عليك الاستمرار وبذل المجهود المطلوب، فتواصل الرحلة حتى تتكلل مجهوداتك بالنجاح، وتقطف ثمار سعيك، وتغنم كنوز الرحلة. ولا بد أن تواجه الفشل حينما تحاول؛ لذا عُد بعد ذلك خطوة إلى الوراء، ثم طوّر محاولاتك وجرّب بطريقة أكثر إتقانًا واختلافًا، حتى تتكلل مجهوداتك بالنجاح، وتُعوّض نجاحاتك اللاحقة جميع محاولاتك الفاشلة.

الناجح هو الشخص الذي يستمر في المحاولة مهما كلّف الأمر؛ يواجه الصعوبات ومشكلات الطريق ويتغلب عليها وينمو. فنظرته إلى المشكلات تختلف، إذ يراها فرصة للتقدم وتقديم الجديد، ويزداد دافعه إلى الاستمرار، ولا يستسلم؛ فالتحديات والمشكلات جزء من رحلة السعي، فيواجهها ويتغلب عليها، ويكبر نصيبه من النجاح.

صاحب الاستمرارية يواصل السعي نحو النجاح مهما عصفت به الظروف ومهما واجه من مشكلات؛ فهو مستمر في الرحلة، طالبًا للنجاح ومستعدًا له، يفعل كل ما في وسعه ويبذل جهوده لنيل الغنائم والوصول إلى أهدافه بروح متقدة ونفس صارمة تعرف أهدافها بدقة، وتبنيها كل يوم ضمن منظومة ناجحة ترقى بالمرء وتجعله ذا شخصية عظيمة.

فتربّي في نفسك روحًا صامدة وشخصية صلبة، تستمر في المحاولات مهما واجهت من مشكلات وصعاب، وتواصل إنجازاتك والالتزام بمنظومتك اليومية، وبناء الجوانب الأساسية في حياتك. وتحرص على التحسن المستمر في استثمار مواردك من وقت وجهد ومال، فتضع كلًّا منها في المكان المناسب، وتحسن إدارته بكفاءة مستفيدًا من خبرات التجارب والإقدام على السعي.

فتبني في نفسك شخصية قوية بمرور الوقت، وتكتسب الثقة التي تجعلك تستمر في الرحلة. ويصبح منظورك ليومك منصبًّا على كيفية الإنجاز ضمن منظومتك، وفعل الأشياء التي يجب عليك فعلها، دون أن تستثقل الأمر حين تنظر إليه على المدى الطويل. فالأمر مجرد استمرار يومي في تغذية منظومة أهدافك، حتى تغنم النتائج الباهرة وتحقق الأهداف العظيمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأثير القراءة على عقل الإنسان .

كيف تستعيد شغف القراءة ؟ .

كيف تكتسب القراءة و تستمر بها .