المشاركات

أثر الكلمات في حياتك .

صورة
     تمرّ بك السنوات وتعصف بك التجارب، وتصل إلى وضعٍ ما في الحياة؛ ربما ترضى عنه، أو تكون حياديًّا، أو ساخطًا. لكل ذلك تيسيرٌ ورحلةُ بناءٍ سلكتَها، تُمهّد لكلماتك دَفعةً معنويةً في حياتك، قد لا تشعر بها، لكنها تملك أثرًا ناعمًا خفيًّا يغيّر الموازين، ويوصلك للأهداف، ويجعلك تكتشف الحلول وتفكّر بعقلية نافذة فوق المشكلة فتُبصِر المخارج. وحينما يتحدّث المرء بكلماتٍ تحمل شعاع الأمل وبصيص التغيير، يجد ذلك ينعكس في أيامه القادمة. والمعنى في هذا: أن يدرب نفسه على التفاؤل، وعلى اكتساب طاقة السعي، وأن يزرع كلمات إيجابية في أيامه القاحلة، ويوقن بوجود النور في آخر النفق. ولنتحدث عن خطأ فادح آخر ربما حرمك كثيرًا من الأهداف التي كانت لتصبح واقعك، لكنك أحرقت حدوثها بحديثك عنها قبل أن تتم؛ حين تُفشي الخطوات وطرق الوصول وما ستفعل قبل أن تفعل. إذن فهِم أن الصحيح هو السكوت، وقضاء الحوائج بالكتمان حتى تتمّ، ثم تبشّر عائلتك وتعلن الوصول وتكتشف سُبل الغنيمة، فتتّخذ هذا منهجًا في التعامل مع أهداف حياتك. وإن أخطأتَ وزلّ لسانك بإعلان شيءٍ ما، فالتزم الصمت في الأيام التالية، واجمع طاقته للحدوث، وا...

كيف تستعيد شغف القراءة ؟ .

صورة
    بعد رحلة في عالم الكُتب، لربما يعتريك الملل وتُصاب بالتخمة، وينشأ حاجز بينك وبين القراءة، فتشعر بثقلها الكبير، وتستمر في تأجيل جلسة القراءة إلى أن تصبح بعيدة عنك، وتمضي الأيام وأنت لا تقرأ. ولكن لذلك مجموعة من الحلول، كلما طبّقت منها زادت فرص رجوعك للقراءة وازداد نهمك بها. أولًا: زيارة المكتبة وتصفّح الكتب واكتشاف الجديد، وأن تقتني رواية جديدة مبهجة وممتعة تحبّبك بالقراءة أكثر وتعيدك لوتيرة الإنجاز الجميلة. أيضًا: أن تناقش أصدقاءك عن الكتب، فذلك يستثير عقلك لفكرة القراءة. غير ذلك: أن تقرأ في المقهى كتغيير، فبذلك تشتري الحالة المزاجية الرائعة التي تحفّزك للقراءة، فتنسجم في الصفحات وتقرأ نصيبك اليومي من كتابك الممتع. وبعض هذه الأفعال يُنعشك ويزيد نهمك للقراءة، والأمر يحتاج إلى صبر ومجالدة وتركيز، بأن تصنع أجواءً للقراءة اليومية في مكان هادئ ومع كوب جميل، وتقرأ عدد الصفحات المطلوب يوميًا، ثم تتشكّل العادة وتخفّ المقاومة، وتذوق متعة القراءة. بعد ذلك لا تتوقف ولو أردت، وتجد نفسك متلهّفًا لجلسة القراءة، وتفرح لفكرة أنك ستقرأ، وتبتهج وأنت تقرأ وتغنم بكنوز المعرفة بعد ذلك. أحيانًا...

لذة المعرفة .

صورة
           تمرّ بك الأيام، وترتشف من أحزانها وسعادتها، وتخوض تجارب عديدة، لكلّ منها وقعٌ على نفسك وتأثيرٌ عليها؛ فكل تجربة صقلتك وغيّرت شيئًا في شخصيتك، وجعلتك تفهم الحياة من زاويةٍ أخرى. وقد تذوّقت متع الحياة، فمنها ما بقي أثره ولم يسرقه الوقت برتابته، ومنها ما كان متعة لحظته فقط. لكن حينما نقيس ذلك على لذّة المعرفة، نجدها بذرة مباركة غُرست في كيانك، فأنبتت طيفًا من الثمار، وأنارت مصباحًا في عقلك، وخلقت أفكارًا غيّرتك، وسُكبت على منطوقك فأصبحت تنتقي الكلمات وتصنع حوارًا مليئًا بالدهشة، وأخرجتك من السلبية إلى حياة مليئة بالأمل، ومنحتك طاقةً تسعى بها لأهدافك، وخلّفت أثرًا جميلًا يبقى بعد رحيلك. فأثر المعرفة يمتدّ على حياة المرء في أفعاله وأقواله وتطوّره في مناحي الحياة؛ فيكتشف أهدافه، ويكتسب طاقة السعي إليها، ويفهم نقاط قوّته فيعزّزها، ونقاط ضعفه فيقلّلها، ويعيد تموضعه في الدنيا بما يرقى به في دنياه وآخرته. يحسن استثمار وقته، فيستثمره في أذكى الأعمال وأكبرها فائدة، فلا تمر ساعة إلا وقد ارتقى بفعلٍ ما، من عبادة ترفعه في الآخرة، أو منفعة دنيوية يتحسّن بها، ...

كيف تحقق أقصى فائدة من جلسة القراءة .

صورة
  ليلٌ هادئ، تُسامر فيه كتابًا، وتجوب عالم الأفكار، وتخاطب كاتبه في كنوز أفكاره عبر كلماتٍ بسيطةٍ تصدح في أرجاء عقلك، مؤثرةً في جودة أفكارك، وحُسن منطوقك، وقدرتك على التعبير. وتطرأ لك الأفكار الحاذقة الكفيلة بتغيير حياتك للأفضل في كل يوم. في جلسة القراءة، يجب أن يكون بيدك مرسامٌ تُدوّن به أبرز الأفكار، وتكتب ردّك على كلمات الكاتب وأفكاره، وتدوّن على الهامش ما يطرأ في عقلك، لتكون قراءتك تفاعليةً، تهضم بها الكتاب وتُحقق أقصى فائدةٍ منه. السرحان أمرٌ طبيعي أثناء القراءة، لكن يمكنك أن تركز فيما تقرأ باتّباع الأسطر، والتأمل في الكلمات وأبعادها، فتنسجم مع الكتاب وأفكاره، وتبحر معه في رحلةٍ جميلةٍ مملوءةٍ بالدهشة ولذّة المعرفة، التي تُشرق بها روحك ويصقل بها عقلك، فتقوّي شخصيتك وتزداد بها وعيًا. إذ تُعرّفك القراءةُ نقاطَ ضعفك لتُقلّلها، ونقاطَ قوتك لتُعزّزها، فتصبّ تركيزك عليها ضمن دائرة تأثيرك. وما إن تبدأ القراءة وتُنجز أربع صفحات، حتى تجد نفسك قد انسجمت مع الكتاب وأبحرتَ رفقته في رحلةٍ مليئةٍ بالمعرفة، فتستمرّ، ويُرسل دماغك هرمونات الدوبامين الخاصة بالمكافأة، لأنك تمارس عملًا يحتاج إلى ...

القراءة كنوع من الصداقة .

صورة
علاقة القارئ بكتبه علاقة حميمية دافئة، إذ يُشعل مصباح فكره ويختلي بنفسه رفقة كتابه في ليلٍ سديميٍّ يرسل العتمة، لكن الاكتشافات لا تلبث أن تُشرق في عقله، تبعث أشعتها الذهبية وعلومها النافعة التي ينمو بها ويتطور. تمتلئ تلك الساعات بالإنتاجية والتأمل، ففي كل سطر يكتشف معلومة جديدة، ويُستثار عقله، وتطرأ له الأفكار تباعًا فينتعش ويكبر. يُستثار تفكيرك بانسجامك مع الكلمات، وتفرز هرمونات الدوبامين في عقلك عند اكتشاف المعلومات الجديدة؛ فالقراءة تهديك شعور الدهشة وتحسّن حالتك المزاجية، إذ تُخرجك من وحل القلق والكآبة إلى عالم الأمل والتغيير. وهذه التربية العقلية مهمة في حياتك، إذ يجب أن تُبقي هذا العالم حيًّا في يومك لتظل في دائرة الإنجاز والنمو المستمر. تحتضن كتابك، وينشأ بينكما تفاعل فكري عميق، تتناول صفحاته بشغفٍ كبير ورغبةٍ في استلاب نور المعرفة من سطوره. هناك، أنت في سعادة عظيمة، تنسجم مع الكتاب، وتتلقى الأفكار، تحللها وتدرس جدواها، فتُعيد ترتيب واقعك وتحسّن نظرتك لنفسك وللحياة. القراءة حلٌّ مجدٍ لمشاكل الحياة كلها: فقرًا كانت أو جهلًا أو قلقًا أو توترًا. اقرأ، ودَع الكتب تُرسل أنوار ...

شغف القراءة .

صورة
         بعد مدةٍ من القراءة قد يهجم عليك الملل، وتُصاب بالتخمة، وتفقد تلك الطاقة التي كانت ترافقك في بداية الرحلة. ولتجديد الشغف، عليك أن تقوم ببعض الأمور، منها زيارة المكتبة وشراء كتابٍ خفيفٍ وممتع، وكذلك حضور اللقاءات الثقافية، حيث تشارك أقرانك قراءاتك والمشكلات التي تواجهك، فتكتشفون معًا حلولًا لها. وبعد اللقاء، تجد أنك أكثر حماسًا لفكرة القراءة، فتكمل رحلتك بشغفٍ متجدد. التنويع مهم؛ فاكتشاف فنونٍ أخرى غير التي اعتدت القراءة فيها يُعدّ خروجًا عن المألوف. جرّب مثلًا الأدب الياباني، فذلك كفيل بتجديد طاقتك وزيادة رغبتك في القراءة. اجعل جلسة القراءة مليئةً بالتفاعل الفكري؛ دوّن على الهامش ما يطرأ في ذهنك من أفكار، وردودك على المقروء. بذلك تنضج، وتزداد كياسة، وتنمو خبرتك، وتحقق أقصى فائدة من الكتاب. ستركّز أكثر، وتبحر في عالم المعرفة، وتنسجم مع كتابك بعيدًا عن السرحان والشرود في أمورٍ لا تفيدك، بل تركّز على نتاجك الفكري وتطبّق الأجدر منه في حياتك فتتطور وتنمو. ونهجي في القراءة أن أقرأ روايةً ماتعة بين كل كتابٍ علميٍّ وآخر، فهذا أجدر بقتل الملل وتجديد الطاقة، وإض...

القراءة العميقة في عصر السرعة .

صورة
      نجترُّ خلف تصفّح الهاتف ولا نشعر بالساعات تمضي ونحن نمرّر المقاطع؛ عقولنا مُستنزَفة وحالتنا المزاجية متردّية. يُفرَز هرمون الدوبامين بكميات كبيرة فنقع في إدمانه، نتوقّع أن يحمل المقطع التالي مكافأة فنستمر هكذا لساعات، حتى يسرق العمر من بين أيدينا دون أن نشعر. ولكسر هذه الدائرة المفرغة علينا القيام بعدة أمور: أوّلها التخفيف من استخدام الهاتف ووضعه بعيدًا في الغرفة، ثم الانخراط في نشاطات يومية كالجلسات العائلية والقراءة والرياضة. ومن أفضل الأساليب أن يكون استخدام الهاتف للبحث عن معلومة أو إجابة لتساؤلاتك، لا أن تُسلِّم عقلك له فتنجرف خلف مقاطع تافهة لا فائدة منها. في البداية ستنشأ مقاومة حين تُجبر نفسك على قراءة الصفحات الأولى وتشعر بالصعوبة، لكن ما إن تستمر وتُكمل عشر صفحات حتى تجد أنك انسجمت مع القراءة واستمتعت بالكتاب، فتُواصل إلى أن تُنهي حصّتك اليومية. لقد اعتاد الناس في هذا العصر على السرعة والتمرير السريع ومقاطع العشر ثوانٍ؛ فنملّ سريعًا من أي محتوى طويل ونحاول إسقاط هذه العقلية على كل جوانب حياتنا، فنريد أن يحدث كل شيء على عجل، ونغضب إذا واجهنا بطئًا في بعض ال...